19 فقلت : أعيراني القدوم ، لعلني * أخط بها قبرا لأبيض ماجد
.
هامش
19 - هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها .
اللغة : " أعيراني " ويروى " أعيروني " وكلاهما أمر من العارية ، وهي أن تعطى
غيرك ما ينتفع به مع بقاء عينه ثم يرده إليك " القدوم " بفتح القاف وضم الدال
المخففة الآلة التي ينجر بها الخشب " أخط بها " أي أنحت بها ، وأصل الخط من
قولهم : خط بأصبعه في الرمل " قبرا " المراد به الجفن ، أي القراب ، وهو الجراب
الذي يغمد فيه السيف " لأبيض ماجد " لسيف صقيل .
الاعراب : " فقلت " فعل وفاعل " أعيراني " أعيرا : فعل أمر مبني على حذف النون ،
والألف ضمير الاثنين فاعل ، والنون للوقاية ، والياء مفعول أول لأعيرا " القدوم "
مفعول ثان لأعيرا " لعلني " لعل : حرف تعليل ونصب ، والنون للوقاية ، والياء
اسمها " أخط " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وجملة المضارع
وفاعله في محل رفع خبر لعل " بها " جار ومجرور متعلق بأخط " قبرا " مفعول به
لأخط " لأبيض " اللام حرف جر ، وأبيض مجرور بها ، وعلامة جره الفتحة نيابة
عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف ، والمانع له من الصرف الوصفية ووزن الفعل ،
والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لقبر " ماجد " صفة لأبيض ، مجرور بالكسرة
الظاهرة .
الشاهد فيه : قوله " لعلني " حيث جاء بنون الوقاية مع لعل ، وهو قليل .
ونظيره قول حاتم الطائي يخاطب امرأته ، وكانت قد لامته على البذل والجود :
أريني جوادا مات هزلا لعلني أرى ما ترين ، أو بخيلا مخلدا
والكثير في الاستعمال حذف النون مع " لعل " وهو الذي استعمله القرآن
الكريم ، مثل قوله تعالى : ( لعلي أبلغ الأسباب ) وقوله سبحانه : ( لعلي أعمل صالحا ) ،
ومنه قول الفرزدق :
وإني لراج نظرة قبل التي * لعلي وإن شطت نواها أزورها
وقول الآخر :
ولي نفس تنازعني إذا ما * أقول لها : لعلي أو عساني ( 8 - شرح ابن عقيل - 1 )