ذلك في المتصادقين ظاهرا والمتضايفين ( أبوة وبنوة وغيرهما ) في نفس الامر ،
فيحصل بينهما مصادقة لاشتباه وقع في سببها لو ظهر خطاه لتبدل بالتباغض .
كالصديق المنافق في الصداقة الذي هو في الظاهر في غاية اظهار علامات الصداقة ،
وهو عدو في الباطن . وكالكافر المتظاهر بالايمان المنافق . فالرفيق الاخر يحب
هذا المتظاهر بالصداقة لأجل صداقته على مقتضى ما فهمه من ظاهر حاله .
والمؤمن الخالص يحب هذا الكافر المنافق على مقتضى ما فهمه منه من الايمان
بحسب ظاهر حاله ويرضى بتصرفه ، فالاذن ح نما هو على ظاهر الحال ، واما لو
اطلع على الباطن فلا يأذن له .
فح لا اذن لذلك المنافق في التصرف في مال الاخر . كما أنه في صورة العكس
بالعكس ، كما لو انكر أحد أباه ولا يرضى بدخول أحد في داره من الأجانب ، ويحسب
ان أباه هذا أجنبي لانكاره إياه . فيجوز للأب الدخول لان الابن لو عرف انه أبوه
لرضى به أشد الرضا ولاذنه أطوع اذن .
وانما قيد نا نفس الامر بحسب اذعان المستأذن بقولنا " من حيث إنه مذعن
بالسببية وما دام مذعنا " ، لان المرابطة العامة قد يكون سببه امرا يوجب المؤاخات
والمصافات بحسب اذعان المترابطين يذعنا نه امرا ملا يما حقانيا . فيحصل الرضا
في التصرف لو ظهر له انه متصف بهذا الامر ، ولا يحصل له الرضا لو ظهر له انه
متصف بخلاف هذا الامر ، لكن ذلك انما هولا جل انه اذعن ان هذا الامر انما هو
الحق الحقيق لان يكون سببا للمرابطة ، دون الاخر . والاخر لا يوجب ذلك ولو فرض
انه كان حقا لتغير رضاه جزما ، كما لو رضى صاحب الدار دخول زيد داره لأجل انه
يذعنه صديقا له أو من ار حامه وهو في نفس الامر من أعدائه ، فهو باذعانه راض
بدخوله ولكن لو قيل له " ان كان زيد في نفس الامر من أعدائك أترضى بدخوله "
ليقول " لا ارضى بدخوله البتة " .
وكذلك أهل التباين في المذاهب وأهل التوافق . فالمتوافقان في المذهب
على حالة التراضي والرضا بالتصرف لأجل هذه المرابطة باذعان ان الحق هو هذه
المرابطة . من حيث إنه مذعن بذلك وما دام كذلك . فلو فرض كون ذلك الامر باطلا
عنده ومخالفه حقا ، لتبدل الامر ، لأنه طالب للحق في نفس الامر . غاية الأمر انه اذعن
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 48
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٨