ان " كل مولود يولد على فطرة الاسلام ، الا ان أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ( 1 )
كما ورد به النص ( 2 ) والأصل بقاؤه على فطرة الاسلام ، وعدم انتقاض فطرته من جانب
أبويه .
وبعد الاغماض عما يقتضيه الأصل ، هل كون المكلف مؤمنا أو مخالفا يثبت
بمحض الشيوع على بعض أفواه الرجال أم لابد من شهادة شاهدين على العلم با نه
مؤمن أو مخالف . وبعد ثبوت انه مخالف هل وقف المخالف صحيح ؟ أم باطل - نظرا
إلى أن الوقف عبادة فحكمه حكم باقي عباداته - ؟ . وبعد صحته ، هل يجوز للطلبة
الامامية السكنى فيها - نظر إلى أن كونها لجماعة الطلبة معلوم ، واختصاصه
بطلبة خاصة غير معلوم - ؟ أم لا - نظرا إلى أن كونها لأهل نحلتهم وطلبة مذهبهم
معلوم ، ولطلبة غيرهم غير معلوم . والى ان المعلوم أحوالهم انهم يرضون بقتلهم
وأسرهم ويحللون دماءهم ، فكيف يرضون بسكناهم في مدارسهم - ؟ .
وهل يمكن الفرق بين العبادة والسكنى بان " المكلف لما اشتغلت ذمته بعبادة
صحيحة فلا يتيقن الراءة من العبادة فيها ، بخلاف السكنى لان الأصل في الأشياء
الإباحة إلى أن يعلم حظرها من الشرع وليس ، فليس " ؟ أم لا لان الأصل عدم جواز
تصرف المكلف في غير ملكه الا ان بعلم ؟ الجواز وليس ، فليس - ؟ . وهل يمكن
الاستدلال على أن واقف المدرسة مخالف ، بان في ذلك الزمان كان البلد اوزبكيا
والفرد المشكوك يلحق بالأعم الأغلب - ؟ أم لا - نظرا إلى أن غاية ما يستفاد من هذا
ليس الا الظن ، والأصل حرمة العمل بالظن الا ما خرج بالدليل وليس ، فليس - ؟ .
وهل يمكن الفرق بين المدرسة والمسجد بان الظاهر أن من بنى مسجدا رضى
بعبادة كل من عبد فيها ، بخلاف المدرسة . لكن فيه ما فيه . ومسجد نا هذا مشهور
بان واقفه مخالف ، مع أن العلماء قديما وحديثا لم يزالوا يصلون فيها ولم ينكروا على
أحد من العبادة فيه . فهذا اجماع منهم على صحة العبادة فيه ، وعدم اطلاعهم على
مذهب الواقف بعيد غاية البعد .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) : أورد في البحار نقلا عن " مصباح المنير " صدر الحديث . - ج 67 ص 134 . وأورد في " سفينة البحار " في حرف
" ف " كله . لكن فيه : حتى يكون أبواه . . .