فالا ستدعاء منكم ان تكتبوا حكمها مع الدليل الاجمالي ، لأنها من المسائل
المهمة . لان الطلاب لم يزالوا يصلون فيها فنريد ان نعلم أن عباداتهم فيها
صحيحة أم لا ؟ - ؟ وسكناهم في مثل تلك المدرسة يجوز أم لا ؟ - ؟ ( 1 )
أقول ( وبالله التوفيق وبيده از مة التحقيق ) : ان قبل الخوض في المقصود لابد
من تقديم مقدمات :
الأولى : اعلم أن التصرف في مال الغير ممنوع عقلا وشرعا ، الا باذنه . والاذن
ينقسم إلى صريح وفحوى وشاهد حال . فالصريح كقول القائل لغيره " صل في
دارى " . والفحوى كقوله " كن عندنا ضيفا في دارنا إلى الغد " فان ذلك يدل بمفهوم
الموافقة على الرخصة في صلاته في الدار والتوضى من مائه وأوانيه ، وشربه منها .
وشاهد الحال مثل ان يكون بينهما مصادقة دنيوية أو دينية ومصافاة بحيث لو اطلع
على أنه يريد التصرف في ماله وداره والدخول فيها والتوضى من مائه وأوانيه ،
لرضى به ، ولو استأذه في ذلك لاذنه .
فالأولان اذن بلسان القال اما مطابقة أو التزاما . والثالث اذن بلسان الحال ، فالحال
هي مرابطة بين الاذن والمأذون له ناطقة من جانب صاحب المال بقولها " ادخل
الدار وصل " . وهذه المرابطة اما خاصة كالمرابطة الحاصلة بين صديقين متعارفين
يعرف كل منهما صاحبه وصداقته . واما عامه كموادة أهل الايمان بعضهم لبعض
لأجل الايمان وان لم يتعارفوا بالشخص والخصوص . وكموادة أولى الارحام بعضهم
لبعض وان لم يتعارفوا . فالاذن في المتعارفين فعلى ، وفى المتناكرين قوى ( 2 ) ،
وفي المختلفين يعتبر حال المستاذن فان عرف المرابطة ، فيكفيه وان لم يعرفها
الاخر ، كالأب ( الذي لا يعرفه ولده لنشوه في بلد آخر ، اولزعمه ان أباه مات ) إذا أراد
دخول دار ابنه وهو يعرف انه ابنه .
ثم إن المعتبر في المرابطة حصول سببها في نفس الامر بحسب اذعان
المستاذن . ولكن من حيث إنه مذعن بتلك السببية وما دام مذعنا به فقد يتخالف
هامش
( 1 ) : جاء في حاشية السؤال : " رسالة في تحقيق حال مدارس المشهد المقدس ( مشهد ) علي بن موسى الرضا _ ع _ " .
( 2 ) : فعلى وقوى اى بالفعل وبالقوة