اعلم من الملزوم أو مساويا له ) . إذ ذلك انما يسلم في اللوازم الذاتية وعدم التوقف على
إجازة الورثة في المطلق من اللوازم الاتفاقية . وان شئت فقل : انه لازم مالم يجئى
المنافى ، لا مطلقا . فالوصية الثانية انما يرفع الكلازم ويبقى الأولى على حالها صحيحة
موقوفة على الإجازة .
مع أن ما ذكره في الوصية الثانية انها ليست بناسخة للأولى لا ينافي كونه قائلا بصحتها
لكنها موقوفة على الإجازة : بل الظاهر أنه يقول بها . وكذلك إذا تقدم المطلق
وتأخير المقيد . والحاصل ان المطلق المبتد في الذكر للمقيد وغيره لكنه يحمل
على المقيد مالم يظهر مناف له . وان جا المقيد بعده فيرتفع حكم لزوم الحمل
على المقيد ويبقى حكم الاطلاق في الجملة ( وهو صحة الوصية ) موقوفة على الإجازة . إذ لا
منافاة بين المطلق والمقيد رأسا حتى حكم المطلق مطلقا .
ثم : ان ما ذكره ( ره ) أخيرا من لزوم اتباع القرينة المخرجة عن مقتضى ما اقتضته
القرينة في المثالين المذكورين ، أراد ان إضافة الثلث إلى نفسه وان كان مقتضاها
الناسخية في الصورة الأولى 1 ، فهو ليس بمطرد . إذ قد يتخلف بسبب بعض العوارض . مثل
ان نفرض الموصى معتقدا بان ثلث المال له لأجل ان يصرف في مصارف نفسه وانه
هو الثلث الذي يتعلق به فيقول ( أعطوا زيدا ثلثا واصرفوا ثلثي في مصارفى ) ، ويعتقد ان
ساير وصاياه أيضا ماضية بدون إجازة الوارث . ولم يفهم ان المراد من الثلث المتلق به انه
مما ينفذ تصرفه فيه بدون إجازة الوارث كائنا ما كان ، ولا ينفذ في غيره بدون إجازة الوارث .
فحينئذ لا يكون الوصية الثانية ناسخة للأولى في المثال الأول على معتقده ، وان كان
مقتضى اطلاق الفظ ذلك .
وكذلك في صورة العكس لو اعتقد ان الوصية بالثلث المطلق بعد الوصية بالثلث
المتعلق به رجوع عن الأول يكون ناسخا . فلو علم حال الموصى في المقامين عل ما ذكرنا
فهذان من العوارض والأمور الخارجية التي أوجب الخروج عن مقتضى القرينة التي جعلها
معيارا للفسخ في الصورة الأولى ، والقرينة التي 2 جعلها معيارا لعدمه في الصورة الثانية .
ولكن هذا خارج عن اللفظ .
هامش
1 : وهى تقدم المطلق وتأخر المقيد .
2 : اى : أوجب الخروج عن مقتضى القرينة التي جعلها معيارا لعدمه . . .