واما المغارسة : فهي ان يدفع أرضا إلى غيره ليغرسها على أن يكون الغرس بينهما على
ما يشترطانه . أو يكون الأرض والغرس بينهما . والظاهر أن بطلانه اجماعى ، كما يظهر من
جماعة من الأصحاب . ( 1 )
إذا عرفت هذا فنقول : المردى المقلوع ( 2 ) والغصن اللذان يغرسان ليستا بمنزلة البذر المعتبر
في المزارعة . فلا يصح المزارعة بالغرس ولا المساقاة . لان كون المعاملات على الأصول
الثابتة داخل في ماهيتها . فالشرط المذكور في السؤال يشبه ان يكون مغارسة ، وليس بها .
لاشتراط عشر المنفعة عنه دون نفس الأشجار . فكيف كان فالمغارسة هذا فاسد بالذات ومن
جهة الجهالة لأن المفروض عدم تعيين الأشجار ومقدارها . نعم هنا كلام آخر وهو شرط
الغرس المذكور في كلام الفقها في باب المزارعة . فلايخل بعض عباراتهم عن الاجمال . . قال
العلامة في الارشاد في باب المزارعة ( وله زرع ما شاء مع الاطلاق . فلو عين فزرع الاخر تخير
المالك في الفسخ فيأخذ أجرة المثل ، والامضاء فيأخذ المسمى مع الأرش . ولو شرط الزرع
والغرس افتقر إلى تعيين كل منهما . وكذا الزرعين متفاوتى الضرر ) . ثم قال بعد ذلك
بسطرات ( ولو كان الغرس يبقى بعد المدة ، فعلى المالك الابقاء ، والأرش لو ازاله ) .
فان الظاهر أن هاتين المسئلتين انما هما في إجارة الأرض . وتكلف المحقق الأردبيلي
( ره ) تبعا للمحقق الثاني في تعميم المقام الإجارة والمزارعة ، وقال في شرح قوله ( ولو شرط
الزرع والغرس ) : وجه لزوم الشرط عموم الأدلة . ووجه الاحتياج إلى تعيين الزرع والغرس هو
اشتراط العلم وعدم الجهل والغرر ، فلا بد من تعيينها . واشتراطهما في الإجارة ظاهر وهو ان
يواجر أرضا للزراعة والغرس . واما في المزارعة فاشتراط الغرس بان يكون شرط مع المزارعة
غرس أشجار له ، قال المحقق الشيخ على ( 3 ) ( وكذا لابد من تعيين كل واحد من الزرعين
المتفاوتين في الضرر في الإجارة والمزارعة كالحنطة والشعير . بل غير المتفاوتين في الضرر
أيضا ، خصوصا في المزارعة . لما تقدم من أن الحصة هي الغرض الأصلي ) ويحتمل الصحة مع
هامش
1 : رجوع كنيد به ذيل مسأله شماره 168 ، از همين مجلد .
2 : ويحتمل : الودي المقلوع ، وهو الأصح .
3 : تذكار : يقول المحقق الأردبيلي : قال الشيخ على . . .