المقام الثالث : [ في ] جواز ان يشترى البايع منه بعد حلول الأجل ، إذا باعه نسيئة .
ولا خلاف في جوازه أيضا ظاهرا ، إذا ابتاعه من المشترى بجنس الثمن ، أو بغير جنسه من غير
زيادة ولا نقصان .
واما لو زاد عن الثمن أو نقص ، مع كونه من جنسه ففيه قولان . أشهرهما وأظهرهما الجواز .
للعمومات والخصوصات المتقدمة . وقد يستدل بصحيحة أبان بن عثمان عن يعقوب بن
شعيب وعبيد بن زرارة : " قالا سئلنا أبا عبد الله - ع - عن رجل باع طعاما بماة درهم إلى اجل ،
فلما بلغ ذلك الاجل تقاضاه . فقال ليس لي درهم خذ منى طعاما . ( ؟ ) . فقال : لا باس انما له
دراهمه يأخذ بها ما شاء . " 1 وفيه اشكال لعدم ظهور كون الطعام الثاني هو الطعام الأول . مع أن
الظاهر أن المراد من الرواية ، الاخذ من باب وفاء الدين . لا الاشتراء . الا ان يتمسك
بترك الاستفصال في الجواب ، ويق : ان المراد باخذ الدراهم كيف شاء ، ما يشمل اشتراء عين
المبيع بزيادة على الثمن الأول ، أو نقص . وفيه تكلف .
واما القول الثاني : فدليله رواية خالد بن الحجاج : " قال سئلت أبا عبد الله - ع - عن رجل
بعته طعاما بتأخير إلى اجل مسمى ، فلما جاء الاجل اخذ ته بدراهمى ، فقال ليس عندي
دراهم ولكن عندي طعام فاشتره منى ( ؟ ) . فقال : لا تشتر منه فإنه لا خير فيه " 2 وعمل بها
الشيخ حملا لها على ما ذكر . وهى مع ضعفها ، لا دلالة فيها على مطلوبه ، من وجوه .
وربما يؤيد بما رواه الصدوق عن عبد الصمد بن قيس صحيحا ، عن أبي عبد الله - ع -
: " قال سئله محمد بن القاسم الخياط فقال أصلحك الله أبيع الطعام من الرجل إلى اجل
فاجيئ وقد تغير الطعام من سعره ، فيقول ليس عندي دراهم ( ؟ ) قال : خذ منه بسعر يومه .
قال : افهم أصلحك الله انه طعامي الذي اشتراه منى . قال : لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك .
قال : ارغم الله انفى رخص لي فرددت عليه فشدد على " 3 .
وفى دلالتها أيضا تأمل . بل ربما يكون على خلاف المطلوب أدل ، بملاحظة سعر يومه .
هامش
1 : الوسائل : ج 13 ، ص 71 ، أبواب السلف ، الباب 11 ح 10 .
2 : المرجع ، الباب 12 ح 3 .
3 : الوسائل : ج 13 ، ص 75 ، أبواب السلف ، الباب 12 ح 5 - وفيه " الحناط "