في النحل .
الرابعة : تقسم تركة المرتد عن فطرة ( 32 ) حين ارتداده ، وتبين زوجته ، وتعتد عدة
الوفاة ، سواء قتل أو بقي ، ولا يستتاب ، والمرأة لا تقتل وتحبس ، وتضرب أوقات الصلوات ،
ولا تقسم تركتها حتى تموت . ولو كان المرتد لا عن فطرة استتيب ، فإن تاب وإلا قتل . ولا يقسم
ماله حتى يقتل أو يموت . وتعتد زوجته من حين اختلاف دينهما ( 33 ) ، فإن عاد قبل خروجها من
العدة فهو أحق بها ، وإن خرجت العدة ولم يعد ، فلا سبيل له عليها .
وأما القتل : فيمنع القاتل من الإرث إذا كان عمدا ظلما . ولو كان بحق ، لم يمنع ( 34 ) .
ولو كان القتل خطأ ، ورث على الأشهر . وخرج المفيد رحمه الله وجها آخر ، وهو المنع من
الدية ( 35 ) وهو حسن ، والأول أشبه . ويستوي في ذلك الأب والولد وغيرهما ، من ذوي
الأنساب والأسباب .
ولو لم يكن وارث سوى القاتل ، كان الميراث لبيت المال ، ولو قتل أباه ، وللقاتل ولد ،
ورث جده إذا لم يكن هناك ولد ( 36 ) للصلب ، ولم يمنع من الميراث بجناية أبيه . ولو كان للقاتل
وارث كافر منعا جمعا ، وكان الميراث للإمام . ولو أسلم الكافر ، كان الميراث له والمطالبة
إليه ( 37 ) ، وفيه قول آخر .
وهنا مسائل :
الأولى : إذا لم يكن المقتول وارث سوى الإمام ، فله المطالبة بالقود ( 38 ) أو الدية مع
التراضي ، وليس له العفو .
الثانية : الدية في حكم مال المقتول ، يقضي منها دينه ويخرج منها وصاياه ، سواء قتل
هامش
( 32 ) : وهو الذي ولد مسلما ثم ارتد ( ولا يستتاب ) يعني : لا ينفع التوبة في ترك تقسيم أمواله ، وعدم فراق زوجته ( والمرأة ) المرتدة فطرة
( لا عن فطرة ) وهو الذي ولد كافرا ، ثم أسلم ، ثم ارتد .
( 33 ) : أي : من حين الارتداد ( من العدة ) وهي أربعة أشهر وعشرة أيام من حين الارتداد ( أحق بها ) أي : زوجها من غير تجديد عقد
( فلا سبيل ) أي : تصير زوجته سائبة لا زوج لها ، فلها أن تتزوج ولا تحتاج إلى طلاق .
( 34 ) : كمن قتل أباه أو أخاه وهما مشركان محاربان ، أو باغيان على الإمام عليه السلام ونحو ذلك .
( 35 ) : أي لا يرث القاتل من أموال المقتول ولا يرث من الدية التي دفعها القاتل نفسه ( الأنساب ) كالأخ والأخت ، والأعمام
والأخوال وأولادهم ( والأسباب ) كالزوجة ، وولاء العتق ، والجريرة .
( 36 ) : أي : ولد آخر للمقتول غير القاتل ( منعا ) القاتل والكافر ، القاتل لقتله والكافر لكفره .
( 37 ) : أي : المطالبة بدم المقتول ( قول آخر ) مع قول ثالث مضى كلاهما بعد رقم ( 26 ) مباشرة فراجع المتن .
( 38 ) : أي : القصاص إن كان القتل عمدا ( مع التراضي ) مع القاتل ، إذ للقاتل أن لا يدفع الدية ويتعرض القصاص .