وإذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته ، شارك أهله إن كان مساويا في الدرجة ، وانفرد
به إن كان أولى ( 26 ) . ولو أسلم بعد القسمة ، أو كان الوارث واحدا ، لم يكن له نصيب . أما لو
لم يكن له وارث سوى الإمام عليه السلام ، فأسلم الوراث ، فهو أولى من الإمام لرواية أبي
بصير . وقيل : إن كان قبل نقل التركة إلى بيت مال الإمام ورث ، وإن كان بعده لم يرث ،
وقيل : لا يرث لأن الإمام كالوارث والواحد .
ولو كان الوارث زوجا أو زوجة وآخر كافرا ، فإن أسلم أخذ ما فضل عن نصيب
الزوجية ، وفيه إشكال ينشأ من عدم إمكان القسمة ( 27 ) . ولو قيل : يشارك مع الزوجة دون
الزوج كان وجها ، لأن مع فريضة الزوجة يمكن القسمة مع الإمام ، والزوج يرد عليه ما فضل ،
فلا يتقدر في فريضته قسمة ، فيكون كبنت مسلمة وأب كافر ( 28 ) ، أو أخت مسلمة وأخ كافر .
مسائل أربع :
الأولى : إذا كان أحد أبوي الطفل مسلما ، حكم بإسلامه . وكذا لو أسلم أحد الأبوين
وهو طفل ( 29 ) . ولو بلغ فامتنع عن الإسلام ، قهر عليه . ولو أصر ، كان مرتدا .
الثانية : لو خلف نصراني أولاد صغارا وابن أخ وابن أخت مسلمين ، كان لابن الأخ ثلثا
التركة ، ولابن الأخت ثلثه ، وينفق الاثنان على الأولاد بنسبة حقهما . فإن بلغ الأولاد
مسلمين ، فهم أحق بالتركة على رواية مالك بن أعين . وإن اختاروا الكفر ، استقر ملك
الوارثين على ما ورثاه ومنع الأولاد ، وفيه إشكال ينشأ من إجراء الطفل مجرى أبويه في
الكفر ( 30 ) ، وسبق القسمة على الإسلام يمنع الاستحقاق .
الثالثة : المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب ( 31 ) ، والكفار يتوارثون وإن اختلفوا
هامش
( 26 ) : مثال المساوي : كان أخ كافر وأخوة مسلمون ، فأسلم الأخ الكافر قبل تقسيم الإرث ومثال الأولى ، لو كان الابن كافرا ، فأسلم
قبل تقسيم الأخوة الإرث .
( 27 ) : لأنه وارث واحد ( القسمة مع الإمام ) إذ الزوجة لا تعطي كل المال ، بل لو لم يكن غيرها فالإمام له ثلاثة أرباع ، فيجب القسمة
بينها وبين الإمام ، فقبل القسمة لو أسلم الكافر ورث ( ما فضل ) فهو وارث ( فلا يتقدر ) أي : لا يفرض .
( 28 ) : فبمجرد موت الميت يكون كل المال للبنت المسلمة ، فإذا أسلم الأب الكافر فلا شئ له ، وكذا الأخت والأخ .
( 29 ) : أي : بعد غير بالغ ( قهر ) أي : أجبر ( مرتدا ) إذ المرتد هو كفر المحكوم بالإسلام ، ولا يجب كونه معتقدا سابقا بالإسلام بل يكفي
الحكم بالإسلام .
( 30 ) : فهم محكومون بالكفر شرعا للتبعية .
( 31 ) : فالشيعة ، والأحناف ، والحنابلة ، والموالك ، والشوافع ، والزيدية والإسماعيلية وغيرهم يرث بعضهم بعضا ، وكذا اليهود
والنصارى ، والمجوس ، والمشركون ، وعبدة الأصنام ، ونحوهم يرث بعضهم بعضا ( النحل ) أي : الأديان .