النوع الثاني : في مسائل النزاع وهي ستة :
الأولى : إذا تلف المغصوب واختلفا في القيمة ، فالقول قول المالك مع يمينه ، وهو
قول الأكثر ، وقيل : القول قول الغاصب ، وهو أشبه ، أما لو ادعى ما يعلم كذبه فيه ،
مثل أن يقول : ثمن الجارية حبة ( 85 ) أو درهم ، لم يقبل .
الثانية : إذا تلف وادعى المالك صفة يزيد به الثمن ، كمعرفة الصنعة ، فالقول قول
الغاصب مع يمينه ، لأن الأصل يشهد له . أما لو ادعى الغاصب عينا ، كالعور وشبهه ،
فأنكر المالك ، فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل الصحة ، سواء كان المغصوب موجودا أو
معدوما ( 86 ) .
الثالثة : إذا باع الغاصب شيئا ، ثم انتقل إليه بسبب صحيح فقال للمشتري ( 87 ) :
بعتك ما لا أملك وأقام بينة ، هل تسمع بينته ؟ قيل : لا ، لأنه مكذب لها بمباشرة البيع ،
وقيل : إن اقتصر على لفظ البيع ، ولم يضم إليه من الألفاظ ما يتضمن ادعاء الملكية ، قبلت
وإلا ردت .
الرابعة : إذا مات العبد ، فقال الغاصب : رددته قبل موته ( 88 ) وقال المالك بعد
موته ، فالقول قول المالك مع يمينه ، وقال في الخلاف : ولو عملنا في هذه القرعة ، كان
جائزا .
الخامسة : إذا اختلفا في تلف المغصوب ( 89 ) ، فالقول قول الغاصب مع يمينه . فإذا
حلف ، طالبه المالك بالقيمة لتعذر العين .
السادسة : إذا اختلفا فيما على العبد ، من ثوب أو خاتم ( 90 ) ، فالقول قول الغاصب
مع يمينه ، لأن يده على الجميع .
هامش
( 85 ) : يعني : حبة حنطة أو شعير مثلا .
( 86 ) : هذا في الفرع الثاني وهو قوله " أما لو ادعى الغاصب عيبا " .
( 87 ) : لكي يبطل البيع ويسترد ما باعه للمشتري ( بمباشرة البيع ) أي : بيعه ظاهر في الملكية ، وهذا الظاهر يكذب البينة ( قبلت ) أي : البينة
ومثال ما يتضمن ادعاء الملكية أن يقول حال المبيع : هذا ملك لي وأبيعه لك .
( 88 ) : حتى لا يكون موته في ضمان الغاصب ( كان جائزا ) أي : نافذا العمل بالقرعة .
( 89 ) : فقال الغاصب تلف المغصوب ، وقال المالك : لا لم يتلف وهو عندك .
( 90 ) : فقال المالك مثلا كان في يد العبد خاتم ، أو كان عليه ثوب كذا ، وأنكر الغاصب ( على الجميع ) أي : نفس العبد وما عليه .