قضى : أن للأول ربع الدية ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع الدية
كاملة ، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا .
والأخيرة ضعيفة الطريق إلى مسمع فهي إذن ساقطة . والأولى مشهورة لكنها حكم في
واقعة ( 65 ) .
ويمكن أن يقال : على الأول الدية للثاني لاستقلاله بإتلافه ( 66 ) ، وعلى الثاني دية
الثالث ، وعلى الثالث دية الرابع لهذا المعنى . وإن قلنا : بالتشريك بين مباشر الإمساك
والمشارك في الجذب ، كان على الأول دية ونصف وثلث ( 67 ) ، وعلى الثاني نصف وثلث ، وعلى
الثالث ثلث دية لا غير .
ولو جذب إنسان غيره إلى بئر ، فوقع المجذوب ، فمات الجاذب بوقوعه عليه ،
فالجاذب هدر . ولو مات المجذوب ، ضمنه الجاذب لاستقلاله بإتلافه . ولو ماتا : فالأول
هدر ، وعليه دية الثاني في ماله ( 68 ) .
ولو جذب الثاني ثالثا ، فماتوا بوقوع كل واحد منهم على صاحبه ، فالأول مات بفعله
وفعل الثاني فيسقط نصف ديته ويضمن الثاني النصف ، والثاني مات بجذبه الثالث عليه
وجذب الأول فيضمن الأول نصف ديته ولا ضمان على الثالث ، وللثالث الدية . فإن رجحنا
المباشرة ، فديته على الثاني . وإن شركنا بين القابض والجاذب ، فالدية على الأول والثاني
نصفين .
ولو جذب الثالث رابعا ، فمات بعض على بعض ، فللأول ثلثا الدية لأنه مات بجذبه
الثاني عليه ، وبجذب الثاني الثالث عليه ، وبجذب الثالث الرابع ، فيسقط ما قابل فعله ويبقى
الثلثان على الثاني والثالث ، ولا ضمان على الرابع . وللثاني ثلثا الدية أيضا ، لأنه مات بجذب
هامش
( 65 ) : يعني : خاص لعلي عليه السلام هو بعلمه عرف هذا الوجه الخاص من حقوق بعضهم على بعض .
( 66 ) : ولا دية للأول لأنه سقط بنفسه ( لهذا المعنى ) وهو أن الثاني أتلف الثالث إذ تعلق به ، والثالث أتلف الرابع إذا تعلق
به .
( 67 ) : دية كاملة للثاني ، لأن الأول وحده أتلف الثاني ، ونصف دية للثالث ، والنصف الآخر من الثاني لأن الأول والثاني جميعا
اشتركا في قتل الثالث ، وثلث الدية للرابع ، والثلثان الآخران على الثاني والثالث ، لأن الثلاثة جميعا اشتركوا في قتل
الرابع .
( 68 ) : لأنه شبيه العمد .