ثالثا ولم يعلم ، فالضمان على الحافر . وكالفار من مخيفة إذا وقع في بئر لا يعلمها . ولو حفر في
ملك نفسه بئرا ، وسترها ودعا غيره ، فالأقرب الضمان لأن المباشرة يسقط أثرها مع الغرور .
ولو اجتمع سببان ، ضمن من سبقت الجناية بسببه ، كما لو ألقى حجرا في غير ملكه ،
وحفر الآخر بئرا ، فلو سقط العاثر بالحجر في البئر فالضمان على الواضع ( 61 ) . هذا مع
تساويهما في العدوان . ولو كان أحدهما عاديا ، كان الضمان عليه . وكذا لو نصب سكينا في بئر
محفورة في غير ملكه ، فتردى إنسان على تلك السكين ، فالضمان على الحافر ترجيحا للأول .
وربما خطر بالبال التساوي في الضمان ، لأن التلف لم يتمحض من أحدهما لكن الأول أشبه .
ولو وقع في حفرة اثنان ، فهلك كل منهما بوقوع الآخر ، فالضمان على الحافر لأنه كالملقي .
ولو قال : ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة فألقاه ، فلا ضمان ، ولو قال : وعلي ضمانه ،
ضمن دفعا لضرورة الخوف . ولو لم يكن خوف ، فقال : ألقه وعلي ضمانه ففي الضمان
تردد ، أقربه أنه لا يضمن ( 62 ) . وكذا لو قال : مزق ثوبك وعلي ضمانه ، أو اجرح نفسك ،
لأنه ضمان ما لم يجب ، ولا ضرورة فيه . ولو قال عند الخوف : ألق متاعك وعلي ضمانه مع
ركبان السفينة فامتنعوا فإن قال : أردت التساوي قبل ولزمه بحصته ، والركبان إن رضوا ،
لزمهم الضمان وإلا فلا . ولو قال : أذنوا لي فأنكروا بعد الإلقاء صدقوا مع اليمين ، وضمن
هو الجميع
ومن لواحق هذا الباب مسائل الزبية ( 63 ) :
فلو وقع واحد في زبية الأسد ، فتعلق بثان ، وتعلق الثاني بثالث والثالث برابع ،
فافترسهم الأسد ، فيه روايتان .
إحداهما : رواية محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قضى أمير
المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وآله : في الأول فريسة الأسد ( 64 ) وغرم أهله ثلث الدية
للثاني ، وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة .
والثانية : رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام ، أن عليا عليه الصلاة والسلام
هامش
( 61 ) : أي : واضع الحجر ( تساويهما ) أي : كون عمل كليهما عدوانا ، ( كان الضمان عليه ) كما لو وضع شخص في أرضه
حجرا ، وحفر أجنبي بئرا عدوانا في هذه الأرض ، فتعثر ثالث وسقط في البئر فالضمان على حافر البئر .
( 62 ) : لأنه ضمان ما لم يثبت ( الحصة ) فلو كان في السفينة عشرة أشخاص فعليه ضمان العشر .
( 63 ) : على وزن جملة هي الحفرة التي تعمل في موضع عال كالجبل الأسد ( بدايع ) فسقطوا في الزية .
( 64 ) : بلا دية له .