تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
الحد . ولو استأجرها للوطء ، لم يسقط بمجرده ، ولو توهم الحل به سقط ، وكذا يسقط في كل موضع يتوهم الحل ، كمن وجد على فراشه امرأة فظنها زوجته فوطأها . ولو تشبهت له فوطأها ، فعليها الحد دونه . وفي رواية يقام عليها الحد جهرا وعليه سرا ، وهي متروكة ( 6 ) . وكذا يسقط لو أباحته نفسها ، فتوهم الحل . ويسقط الحد مع الإكراه ، وهو يتحقق في طرف المرأة قطعا . وفي تحققه في طرف الرجل ، تردد . والأشبه إمكانه ، لما يعرض من ميل الطبع المزجور بالشرع . ويثبت للمكرهة على الواطئ مثل مهر نسائها ، على الأظهر . ولا يثبت الإحصان الذي يجب معه الرجم ( 7 ) ، حتى يكون الواطئ بالغا حرا ، ويطأ في فرج مملوك بالعقد الدائم أو الرق ، متمكن منه يغدو عليه ويروح . وفي رواية مهجورة : دون مسافة التقصير ( 8 ) . وفي اعتبار كمال العقل خلاف . فلو وطأ المجنون عاقلة ، وجب عليه الحد رجما أو جلدا ، هذا اختيار الشيخين رحمهما الله ، وفيه تردد . ويسقط الحد بادعاء الزوجية ( 9 ) ، ولا يكلف المدعي بينة ولا يمينا . وكذا بدعوى ما يصلح شبهة بالنظر إلى المدعي . والإحصان في المرأة كالإحصان في الرجل ( 10 ) ، لكن يراعى فيها كمال العقل إجماعا .
هامش
( 6 ) : لم يعمل بها معظم فقهائنا مضافا إلى ضعف سندها ( إباحة نفسها ) أي : قالت للرجل : ( أبحت نفسي لك ) من دون عقد ( في طرف المرأة ) بأن يكرهها الرجل على الزنا معها ( تردد ) لأنه قيل لا يتحقق الإكراه ، إذ مع عدم الميل لا ينتشر العضو ( إمكانه ) لأن الطبع يميل إلى الزنا لكنه ملجم من جهة منع الشرع ، فإذا كان إكراه يرفع منع الشرع أمكن تحقق الزنا ( على الأظهر ) ومقابلة قول نادر بعدم المهر وهو عجيب . ( 7 ) : يعني : الزاني المحصن الذي حده الرجم يجب توفر عدة شروط فيه ، فإن فقد واحد من هذه الشروط لا يرجم ( الأول ) البلوغ ( الثاني ) الحرية ( الثالث ) أن تكون له زوجة بعقد دائم لا منقطع ، أو مملوكة يطأها بملك اليمين ( الرابع ) أن تكون الزوجة أو المملوكة في متناولة حيثما أراد صباحا أو مساء ، بأن لا يكون بعيدا عنها ، أو مريضة لا يمكنه وطأها ، أو سجينا هو أو هي لا يقترب منها ، ونحو ذلك . ( 8 ) : وهي أربعة فراسخ ذهابا ، وأربعة إيابا ( رجما أو جلدا ) أي : الرجم إن كان محصنا ، والجلد إن لم يكن محصنا ( وفيه تردد ) إذ المجنون لا تكليف له فكيف يرجم أو يحد ؟ ( 9 ) : فلو جامع رجل امرأة ، ثم ادعى إنها زوجته سقط عند الحد وإن لم يثبت الزوجية ، لأنها شبهة تدرأ بها الحد ( بالنظر إلى المدعي ) أي : يحتمل في حقه هذا الاشتباه ، فلو ادعى رجل فأمثل عالم الأحكام الشرعية بأنه يجوز الزنا عند الشدة أو في السفر لم يقبل منه ( نعم ) لو ادعى جاهل بالأحكام ذلك قبل منه لاحتماله في حقه . ( 10 ) : فيجب أن تكون بالغة ، حرة ، لها زوج دائم ، يمكنها مجامعته متى ما أرادت صباحا أو مساء ، وفي المسالك : " ويشكل الحكم في القيد الأخير حيث إن المرأة لا تتمكن من الوطء متى شاءت لأن الأمر بيد غيرها والحق له في ذلك غالبا بخلاف العكس " .
شرائع الإسلام — صفحة 933 | المحقق الحلي / السيد صادق الحسيني الشيرازي