الحد . ولو استأجرها للوطء ، لم يسقط بمجرده ، ولو توهم الحل به سقط ، وكذا يسقط
في كل موضع يتوهم الحل ، كمن وجد على فراشه امرأة فظنها زوجته فوطأها . ولو
تشبهت له فوطأها ، فعليها الحد دونه . وفي رواية يقام عليها الحد جهرا وعليه سرا ،
وهي متروكة ( 6 ) . وكذا يسقط لو أباحته نفسها ، فتوهم الحل .
ويسقط الحد مع الإكراه ، وهو يتحقق في طرف المرأة قطعا . وفي تحققه في طرف
الرجل ، تردد . والأشبه إمكانه ، لما يعرض من ميل الطبع المزجور بالشرع . ويثبت
للمكرهة على الواطئ مثل مهر نسائها ، على الأظهر .
ولا يثبت الإحصان الذي يجب معه الرجم ( 7 ) ، حتى يكون الواطئ بالغا حرا ،
ويطأ في فرج مملوك بالعقد الدائم أو الرق ، متمكن منه يغدو عليه ويروح . وفي رواية
مهجورة : دون مسافة التقصير ( 8 ) . وفي اعتبار كمال العقل خلاف . فلو وطأ المجنون
عاقلة ، وجب عليه الحد رجما أو جلدا ، هذا اختيار الشيخين رحمهما الله ، وفيه تردد .
ويسقط الحد بادعاء الزوجية ( 9 ) ، ولا يكلف المدعي بينة ولا يمينا . وكذا بدعوى ما يصلح
شبهة بالنظر إلى المدعي .
والإحصان في المرأة كالإحصان في الرجل ( 10 ) ، لكن يراعى فيها كمال العقل
إجماعا .
هامش
( 6 ) : لم يعمل بها معظم فقهائنا مضافا إلى ضعف سندها ( إباحة نفسها ) أي : قالت للرجل : ( أبحت نفسي لك ) من دون عقد ( في طرف
المرأة ) بأن يكرهها الرجل على الزنا معها ( تردد ) لأنه قيل لا يتحقق الإكراه ، إذ مع عدم الميل لا ينتشر العضو ( إمكانه ) لأن الطبع
يميل إلى الزنا لكنه ملجم من جهة منع الشرع ، فإذا كان إكراه يرفع منع الشرع أمكن تحقق الزنا ( على الأظهر ) ومقابلة قول نادر بعدم
المهر وهو عجيب .
( 7 ) : يعني : الزاني المحصن الذي حده الرجم يجب توفر عدة شروط فيه ، فإن فقد واحد من هذه الشروط لا يرجم ( الأول ) البلوغ
( الثاني ) الحرية ( الثالث ) أن تكون له زوجة بعقد دائم لا منقطع ، أو مملوكة يطأها بملك اليمين ( الرابع ) أن تكون الزوجة أو
المملوكة في متناولة حيثما أراد صباحا أو مساء ، بأن لا يكون بعيدا عنها ، أو مريضة لا يمكنه وطأها ، أو سجينا هو أو هي لا يقترب
منها ، ونحو ذلك .
( 8 ) : وهي أربعة فراسخ ذهابا ، وأربعة إيابا ( رجما أو جلدا ) أي : الرجم إن كان محصنا ، والجلد إن لم يكن محصنا ( وفيه تردد ) إذ
المجنون لا تكليف له فكيف يرجم أو يحد ؟
( 9 ) : فلو جامع رجل امرأة ، ثم ادعى إنها زوجته سقط عند الحد وإن لم يثبت الزوجية ، لأنها شبهة تدرأ بها الحد ( بالنظر إلى المدعي )
أي : يحتمل في حقه هذا الاشتباه ، فلو ادعى رجل فأمثل عالم الأحكام الشرعية بأنه يجوز الزنا عند الشدة أو في السفر لم يقبل منه
( نعم ) لو ادعى جاهل بالأحكام ذلك قبل منه لاحتماله في حقه .
( 10 ) : فيجب أن تكون بالغة ، حرة ، لها زوج دائم ، يمكنها مجامعته متى ما أرادت صباحا أو مساء ، وفي المسالك : " ويشكل الحكم في
القيد الأخير حيث إن المرأة لا تتمكن من الوطء متى شاءت لأن الأمر بيد غيرها والحق له في ذلك غالبا بخلاف العكس " .