يمينه أنه لا يعلم أن أخاه أسلم قبل موت أبيه . وكذا لو كانا مملوكين فأعتقا ( 275 ) ، واتفقا
على تقدم حرية أحدهما ، واختلفا في الآخر .
الثانية : لو اتفقا أن أحدهما أسلم في شعبان ، والآخر في غرة رمضان ، ثم قال
المتقدم : مات الأب قبل شهر رمضان ( 276 ) ، وقال المتأخر : مات بعد دخول شهر
رمضان ، كان الأصل بقاء الحياة والتركة بينهما نصفين .
الثالثة : دار في يد إنسان ، ادعى آخر أنها له ولأخيه الغائب ( 277 ) إرثا عن أبيهما
وأقام بينة . فإن كانت كاملة ، وشهدت أنه لا وارث سواهما ، سلم إليه النصف ، وكان
الباقي في يد من كانت الدار في يده . وقال في الخلاف : يجعل ( 278 ) في يد أمين حتى
يعود ، ولا يلزم القابض للنصف إقامة ضمين بما قبض . ونعني بالكاملة : ذات المعرفة
المتقادمة والخبرة الباطنة ( 279 ) . ولو لم تكن البينة كاملة ، وشهدت أنها لا تعلم وارثا
غيرهما ، أرجئ التسليم حيث يبحث الحاكم عن الوارث مستقصيا ، بحيث لو كان
وارث لظهر ، وحينئذ يسلم إلى الحاضر نصيبه ويضمنه استظهارا . ولو كان ذا
فرض ( 280 ) . أعطي مع اليقين بانتفاء الوارث نصيبه تاما . وعلى التقدير الثاني يعطيه
اليقين إن لو كان وارث ، فيعطي الزوج الربع ، والزوجة ربع الثمن معجلا من غير
تضمين ، وبعد البحث ( 281 ) يتمم الحصة مع التضمين . ولو كان الوارث ممن يحجبه غيره
كالأخ ، فإن أقام البينة الكاملة أعطي المال وإن أقام بينة غير كاملة ، أعطي بعد البحث
والاستظهار بالتضمين .
هامش
( 275 ) : أي : كان الابنان مملوكين ، فإن المملوك لا يرث ، وإنما يرث الحي .
( 276 ) : ليكون كل الميراث له وحده ، أو بالتركة مع الورثة الأحرار الأخرين أصل أي : الاستصحاب ( بقاء الحياة ) إلى بعد دخول شهر
رمضان ( لكن ) المشهور بين المتأخرين أن هذا الاستصحاب مثبت وهو غير حجة ( فتأمل ) .
( 277 ) : يعني : كان ذلك الخ غائبا غير حاضر .
( 278 ) : يعني : يؤخذ من صاحب اليد ( حتى يعود ) الأخ الغائب ( القابض ) وهو الأخ الحاضر ( ضمن ) يعني : شخصا يضمنه إذا ثبت
كذب البينة .
( 279 ) : بأحوال الميت ، وانحصار ورثته في هذين فقط ( مستقصيا ) أي : بتتبع إلى آخر ما يمكن تتبعه ( وحينئذ ) حصل البحث الكامل ولم
يظهر وارث آخر ( ويضمنه ) أي : يأتي الوارث بضمان بحيث لو ظهر وارث آخر وثبت يكون الضامن ملتزما بدفع المال إن لم يدفع
الآخذ للمال ( استظهارا ) أي : طلب للظهور في حقوق الناس .
( 280 ) : أي : له حصة معينة في الإرث لا أن كل الإرث له ( مع اليقين ) أي : إذا حصل يقين بعدم وارث آخر ( الثاني ) أي عدم اليقين بعدم
وارث آخر ( يعطيه اليقين ) يعني : الحاكم يعطيه المقدار المتيقن على فرض وجود وارث آخر ( الزوج الربع ) لأنه نصيبه قطعا مع وارث
من الأولاد ( ربع الثمن ) لأنه نصيبهما مع وجود أولاد للميت وثلاث زوجات أخر .
( 281 ) : وعدم ظهور وارث آخر ( كالأخ ) الذي يحجب الأم عن ما زاد على السدس ، أو كالأخ الذي يحجبه أخوه أو أخته عن قسم من
الإرث .