وأطلق الشيخ الجواز وفيه إشكال ، ينشأ من زوال ملك المرتد عن فطرة .
ولو دبر الكافر فأسلم ( 20 ) ، بيع عليه ، سواء رجع في تدبيره أم لم يرجع . ولو مات قبل
بيعه ، وقبل الرجوع في التدبير ، تحرر من ثلثه . ولو عجز الثلث ، تحرر ما يحتمله ، وكان الباقي
للوارث . فلو كان مسلما ، استقر ملكه . وإن كان كافرا ، بيع عليه .
ويصح تدبير الأخرس بالإشارة . وكذا رجوعه ( 21 ) . ولو دبر صحيحا ثم خرس ، ورجع
بالإشارة المعلومة ، صح .
الثالث
في الأحكام وهي مسائل :
الأولى : التدبير بصفة الوصية ( 22 ) ، يجوز الرجوع فيه قولا ، كقوله : رجعت في هذا
التدبير . وفعلا : كأن يهب ، أو يعتق ، أو يقف ، أو يوصي ، سواء كان مطلقا أو مقيدا . وكذا
لو باعه ، بطل تدبيره . وقيل : إن رجع في تدبيره ، ثم باع ، صح بيع رقبته . وكذا إن قصد
ببيعه الرجوع .
وإن لم يقصد ، مضى البيع في خدمته ( 23 ) دون رقبته ، وتحرر بموت مولاه . ولو أنكر المولى
تدبيره ( 24 ) ، لم يكن رجوعا ( 24 ) . ولو ادعى المملوك التدبير ، وأنكر المولى فحلف ، لم يبطل
التدبير في نفس الأمر .
الثانية : المدبر ينعتق بموت مولاه ، من ثلث مال المولى ، فإن خرج منه ( 25 ) ، وإلا تحرر من
هامش
( 20 ) : أي : فأسلم المملوك ( ولو مات قبل بيعه ) أي : مات المولى الكافر قبل بيع مملوكه المسلم ( فلو كان مسلما ) أي : لو كان
الوارث مسلما ( بيع عليه ) على الوارث ما بقي من المملوك رقا .
( 21 ) : أي : بالإشارة أيضا ( صحيحا ) أي : بلسانه حال كونه غير أخرس .
( 22 ) : يعني : حكمه حكم الوصية ، فكما يجوز الرجوع في الوصية والغاؤها كذلك التدبير ( أو يقف ) أي : يجعله وقفا ( أو يوصي )
بإعطاء هذا العبد لفلان بعد موتي ( مطلقا ) أي : سواء كان التدبير معلقا على مطلق الموت ، أو مقيدا بالموت في سنة كذا ، أو
سفر كذا ، ونحوهما .
( 23 ) : أي : لم يقع البيع على غير المملوك ، بل يقع البيع على منافعه ما دام المولى حيا .
( 24 ) : وفائدته أنه إن ثبت ببينة أو نحوها التدبير رتب الأثر عليه فيتحرر بعد الموت ، كما أنه إن حصل العلم للمملوك بأن المولى دبره جاز
له الفرار بعد موته لأنه عالم بحرية نفسه حينئذ ( في نفس الأمر ) فيجوز للمملوك ترتيب آثار الحرية على نفسه بعد موت المولى إذا
كان عالما بالتدبير بينه وبين الله تعالى .
( 25 ) : أي : كانت قيمته أقل من الثلث أو بقدر الثلث ( سواه ) أي : لا مال للمولى إطلاقا غير هذا المملوك المدبر ( جماعة ) أي :
مماليك متعددين ( بالأول فالأول ) أي : أول من دبره ، ثم ثاني من دبره وهكذا إذا كان تدبيره لهم بالترتيب .