ولو كان المملوك لشريكين ، فقالا : إذا متنا فأنت حر ، انصرف قول كل واحد منهما إلى
نصيبه ، وصح التدبير ، ولم يكن معلقا على شرط ( 5 ) ، وينعتق بموتهما ، إن خرج نصيب كل واحد
منهما من ثلثه . ولو خرج نصيب أحدهما تحرر ، وبقي نصيب الآخر أو بعضه رقا ( 6 ) . ولو مات
أحدهما ، تحرر نصيبه من ثلثه ، وبقي نصيب الآخر رقا حتى يموت ( 7 ) .
ويشترط في الصيغة المذكورة شرطان :
الأول : النية فلا حكم : لعبارة الساهي ( 8 ) ولا الغالط ، ولا السكران ، ولا المكره الذي
لا قصد له .
وفي اشتراط نية القربة تردد ، والوجه أنه غير شرط ( 9 ) .
الشرط الثاني : تجريدها عن الشرط والصفة ( 10 ) في قول مشهور بين الأصحاب .
فلو قال : إن قدم المسافر ، فأنت حر بعد وفاتي ، أو إذا أهل شهر رمضان - مثلا - ، لم
ينعقد . وكذا لو قال : بعد وفاتي بسنة ، أو شهر . وكذا إن قال : إن أديت إلي ، أو إلى
ولدي كذا ، فأنت حر بعد وفاتي ، لم يكن تدبيرا ولا كتابة .
والمدبرة رق له وطؤها ، والتصرف فيها ( 11 ) ، فإن حملت منه لم يبطل التدبير . ولو مات
مولاها ، عتقت بوفاته من الثلث . وإن عجز الثلث ، عتق ما بقي منها من نصيب الولد . ولو
هامش
( 5 ) : كموتهما معا ، أو موت زيد قبل عمرو ، أو غير ذلك من الشروط ، بل بأية كيفية كان موتهما زمانا ، أو مكانا ، أو غير ذلك من
الخصوصيات ينعتق المملوك ( من ثلثه ) أي : لم يكن أكثر من ثلث جميع تركته ، لأن التدبير كالوصية لا ينفذ إلا في الثلث .
( 6 ) : لعل في العبارة سهوا ، والصحيح أن تكون هكذا ( وبقي بعض نصيب الآخر رقا ) إذ لا يمكن أن يبقى كل نصيب الآخر رقا ،
لأنه على فرض أن لا يكون للميت الثاني شئ سوى نصيبه من هذا العبد ، فيتحرر ثلث نصيبه لا محالة ، حتى ولو كان نصيبه
عشر العبد .
( 7 ) : ويوزع الوقت بين مقدار الحرية لنفسه ومقدار الرقية للشريك الآخر ، فإن كانت التركة نصفا ونصفا - مثلا - تحرر نصفه بموت
أحدهما ، وبقي نصفه الآخر رقا فللعبد يوم يعمل فيه لنفسه ما شاء ، وللمولى الثاني يوم ( كل على مولاه ) ، أو له أسبوع وللمولى
أسبوع ، أو له شهر وللمولى شهر ، كما يتفقان عليه .
( 8 ) : السهو والغلط بينهما بعض الفرق ، ويطلق كل واحد منهما على الآخر لتفسير أحدهما بالآخر في بعض كتب اللغة ( الذي لا قصد
له ) من شدة الإكراه بحيث يجري اللفظ مع عدم قصد إلى معناه ، سواء كان ملتفتا إلى اللفظ الذي يجريه على لسانه أم لا .
( 9 ) : فيصح التدبير رياء وسمعة .
( 10 ) : اصطلحوا على إطلاق ( الشرط ) على ما يمكن أن يقع وأن لا يقع ، كقدوم المسافر ، لاحتمال قدومه واحتمال عدم قدومه لموت
أو غيره ، وإطلاق ( الصفة ) على ما هو حتمي الوقوع كمجيئ شهر رمضان ، وطلوع الشمس ، ووصول الصيف وجزر ومد
البحر ، ونحو ذلك .
( 11 ) : باستخدام ونحوه ( من الثلث ) بحساب التدبير ( وإن عجز الثلث ) أي : كانت قيمتها أكثر من ثلث تركة الميت ، مثلا كان
للميت هذه المدبرة وقيمتها مئة دينار ، وكان بقية أمواله مئة وخمسين فالمجموع مئتين وخمسون ، والمئة أكثر من الثلث .