حتى مات المولى ، عتق بالتدبير إن خرج من الثلث ، وإلا عتق منها الثلث ( 40 ) وسقط من مال
الكتابة بنسبته ، وكان الباقي مكاتبا . أما لو دبره ثم كاتبه ، كان نقضا للتدبير ، وفيه إشكال .
أما لو دبره ثم قاطعه على مال ، ليعجل له العتق ( 41 ) ، لم يكن إبطالا للتدبير قطعا .
الرابع : إذا دبر حملا ( 42 ) صح ، ولا يسري إلى أمه . ولو رجع في تدبيره ، صح . فإن
أتت به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير ، صح التدبير فيه ، لتحققه وقت التدبير . وإن كان
لأكثر لم يحكم بتدبيره ، لاحتمال تجدده وتوهم الحمل ( 43 ) .
وأما المكاتبة : فتستدعي بيان أركانها ، وأحكامها ، ولواحقها .
أما الأركان : فالصيغة ، والموجب ، والمملوك ، والعوض .
والكتابة : مستحبة ابتداء مع الأمانة والاكتساب ( 44 ) ، ويتأكد بسؤال المملوك ولو عدم
الأمران ، كانت مباحة . وكذا لو عدم أحدهما .
وليست عتقا بصفة ( 45 ) ، ولا بيعا للعبد من نفسه ، بل هي معاملة مستقلة ، بعيدة عن
شبه البيع .
فلو باعه نفسه بثمن مؤجل ( 46 ) ، لم يصح .
ولا يثبت مع الكتابة خيار المجلس . ولا يصح من دون الأجل ، على الأشبه . ويفتقر
ثبوت حكمها إلى الإيجاب والقبول .
ويكفي في المكاتبة أن يقول : كاتبتك مع تعيين الأجل والعوض ( 47 ) . وهل يفتقر إلى
قوله : فإذا أديت فأنت حر مع نية ذلك ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، بل يكتفي بالنية مع العقد .
هامش
( 40 ) : أي : بقدر ثلث أموال المولى من العبد ، بأن يحسب العبد وغيره من بقية أموال المولى ويؤخذ ثلث الجميع ( وفيه إشكال ) من جهة
احتمال أنه إن مات المولى قبل دفع مال الكتابة أو شئ منه يتحرر بالتدبير كله ، أو الباقي منه في المكاتب المطلق والمشروط .
( 41 ) : أي : ليعتقه قبل موت .
( 42 ) : في بطن أمته ، بأن قال : هذا الحمل حر بعد وفاتي .
( 43 ) : هذا إذا لم يحصل العلم العادي بتحقق الحمل وقت التدبير ، أما إذا حصل العلم فهو المتبع مطلقا .
( 44 ) : أي : إذا كان العبد أو الأمة أمينا أي متدينا وقادرا على الاكتساب يستحب للمولى المكاتبة معهما ، لأن الإسلام يحب
تحرير العبد ( ويتأكد ) الاستحباب ( لسؤال ) أي : طلب ( الأمران الأمانة والاكتساب ( أحدهما ) أي : كانت الأمانة دون
القدرة على الاكتساب ، أو بالعكس - فتأمل - .
( 45 ) : أي : ليست الكتابة عتقا بصفة العتق فليس لها كل أحكام العتق ( من نفسه ) أي : ليست الكتابة بيع المولى العبد
لنفسه ، فليس لها أحكام البيع .
( 46 ) : بأن قال للعبد : بعتك نفسك بمئة دينار مؤجلة .
( 47 ) : مثلا : بمئة دينار إلى شهر ( مع نية ذلك ) أي : الحرية بدفع المبلغ ( بالضميمة ) وهي فإذا أديت فأنت حر .