فالبينة بينة الوارث .
السادسة : إذا جنى على المدبر بما دون النفس ( 33 ) كان الأرش للمولى ولا يبطل
التدبير ، وإن قتل بطل التدبير وكانت قيمته للمولى يقوم مدبرا .
السابعة : إذا جنى المدبر ، تعلق أرش الجناية برقبته ( 34 ) ، ولسيده فكه بأرش الجناية ،
وله بيعه فيها ، فإن فكه فهو على تدبيره . وإن باعه وكانت الجناية تستغرقه ، فالقيمة لمستحق
الأرش . وإن لم تستغرقه ، بيع منه بقدر الجناية ، والباقي على التدبير ، ولمولاه أن يبيع
خدمته ( 35 ) ، وله أن يرجع في تدبيره ثم يبيعه . وعلى ما قلناه : لو باع رقبته ابتداء صح ، وكان
ذلك نقضا للتدبير ، وعلى رواية : إذا لم يقصد نقض التدبير ، كان التدبير باقيا ، وينعتق بموت
المولى ولا سبيل عليه . ولو مات المولى قبل افتكاكه انعتق ، ولا يثبت أرش الجناية في تركة المولى .
الثامنة : إذا أبق المدبر ، بطل التدبير . ولو جعل خدمته لغيره ، مدة حياة المخدوم ، ثم
هو حر بعد موت ذلك الغير ( 36 ) ، لم يبطل تدبيره بإباقه .
فروع أربعة :
الأول : إذا استفاد المدبر مالا بعد موت مولاه ، ( 37 ) فإن خرج المدبر من الثلث ، فالكل
له . وإلا كان له من الكسب ، بقدر ما تحرر منه ، والباقي للورثة .
الثاني : إذا كان له مال غائب عنه ، بقدر قيمته مرتين ، تحرر ثلثه ( 38 ) . وكلما حصل من
المال شئ ، تحرر من المدبر بنسبته ، وإن تلف استقر العتق في ثلثه .
الثالث : إذا كوتب ثم دبر ( 39 ) ، صح . فإن أدى مال الكتابة ، عتق بالكتابة وإن أخر
هامش
( 33 ) : أي : بغير القتل ( يقوم مدبرا ) أي : مع ملاحظة كونه مدبرا ماذا تكون قيمته لأنه قيمة المدبر المعرض للحرية في كل آن
أقل من القن .
( 34 ) : لا بمال مولاه ( تستغرقه ) أي : بقدر قيمة المملوك ( لمستحق الأرش ) وهو نفس المجني عليه إن بقي حيا ووارثه إن كان ميتا .
( 35 ) : أي : يبيع عمل العبد المدبر ، لا نفس رقبته ، بأن تبقى رقبته مملوكة للمولى ( يرجع في تدبيره ) أي : يفسخه ( وعلى ما قلناه ) من
جواز فسخ التدبير ( قبل افتكاكه ) بأن جنى العبد المدبر ولم يعط المولى أرش الجناية ليفك رقبته فمات المولى ، فلا يجب على الورثة
إعطاء أرش الجناية بل إما يتحرر كله ويسعى هو ويكتسب مالا ليفك رقبته من أرش الجناية على قول ، أو يكون للمجني عليه أو
وارثه استرقاقه على قول آخر .
( 36 ) : وقد سبق أول كتاب التدبير عند رقم ( 1 ) الخلاف في صحة مثل هذا التدبير واختار المصنف قدس سره صحته .
( 37 ) : بتجارة ، أو إرث ، أو غيرهما ( فإن خرج المدبر من الثلث ) أي : كم تكن قيمته أكثر من ثلث كل أموال المولى الميت .
( 38 ) : ابتداء ، لأنه المتيقن من الثلث ، إذ قد لا يحصل شئ من المال الغائب ( استقر العتق في ثلثه ) فقط .
( 39 ) : أي : كاتبه المولى على أن العبد إن أدى كذا من المال كان حرا ثم بعد ذلك قبل أن يؤدي ذاك المال جعله مدبرا .