ويقيم . ولو أذن للأولى من ورده ( 115 ) ، ثم أقام للبواقي ، كان دونه في الفضل . ويصلي يوم
الجمعة ، الظهر بأذان وإقامة ، العصر بإقامة . وكذا في الظهر والعصر بعرفة .
ولو صلى الإمام جماعة وجاء آخرون ، لم يؤذنوا ولم يقيموا على كراهية ( 116 ) ، وما دام
الأولى لم تتفرق . فإن تفرقت صفوفهم ، أذن الآخرون وأقاموا . وإذا أذن المنفرد ، ثم أراد
الجماعة ، أعاد الأذان والإقامة .
الثاني في المؤذن ويعتبر فيه : العقل ، والإسلام ، والذكورة ( 117 ) ، ولا يشترط البلوغ
بل يكفي كونه مميزا .
ويستحب : أن يكون عدلا . صيتا . مبصرا ( 118 ) . بصيرا بالأوقات .
متطهرا . قائما على مرتفع .
ولو أذنت المرأة للنساء جاز . ولو صلى منفردا ، ولم يؤذن - ساهيا - رجع إلى الأذان ،
مستقبلا صلاته ما لم يركع ( 119 ) ، وفيه رواية أخرى ( 120 ) ، ويعطي الأجرة من بيت المال ، إذا
لم يوجد من يتطوع به ( 121 ) .
الثالث في كيفية الأذان : ولا يؤذن إلا بعد دخول الوقت ، وقد رخص تقديمه على
الصبح ( 122 ) لكن يستحب إعادته بعد طلوعه .
والآذان على الأشهر ثمانية عشر فصلا : التكبير أربع ، والشهادة بالتوحيد ، ثم
بالرسالة ، ثم يقول : حي على الصلاة ، ثم حي على الفلاح ثم حي على خير العمل ،
والتكبير بعده ، ثم التهليل . كل فصل مرتان .
والإقامة فصولها مثنى مثنى ، ويزاد فيها قد قامت الصلاة مرتين ، ويسقط من التهليل في
آخرها مرة واحدة ( 123 ) .
هامش
( 115 ) ( الورد ) - بالكسر - هو قيامه للإتيان بعدة صلوات .
( 116 ) يعني : يسقط عنهم الآذان والإقامة ، لكن تركهما رخصة ومكروه أيضا
( 117 ) في الآذان الإعلامي ، وآذان الجماعة للرجال .
( 118 ) ( صيتا ) يعني : قوي الصوت ، وحسن الصوت أيضا ( مبصرا ) أي : لا يكون أعمى
( 119 ) يعني : إذا تذكر قبل الركوع أنه نسي الآذان ، قطع صلاته ، وأذن ، وابتدأ في الصلاة .
( 120 ) تقول بالمعنى في صلاته ، وعدم قطعها . ( 121 ) أي : إذا لم يوجد من يؤذن بلا أجرة
( 122 ) لأنه ينفع الجيران ليقوموا عن النوم ، وليتأهبوا لصلاة الصبح أول الفجر ، - كما في الروايات - .
( 123 ) ويستحب قول ( أشهد أن عليا ولي الله ) بعد الشهادة بالرسالة - وذلك - مضافا إلى الشهرة عملا وفتوى بين الأصحاب قديما وحديثا -
لدليلين من ( عموم ) قول الصادق عليه السلام في خبر القاسم بن معاوية المروية في الاحتجاج ( إذا قال أحدكم لا إله إلا الله ، محمد
رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين ) و ( خصوص ) ما روي مرسلا : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بأن يؤذن يوم الغدير
ويضاف الشهادة بالولاية لعلي عليم السلامأ ، فاعترض على النبي صلى الله عليه وآله بعض الأصحاب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ( ففيم
كنا ؟ ) وخصوص ما رواه الشيخ الطوسي ( قده ) في المبسوط ( فأما قول أشهد أن عليا أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية على ما ورد في
شواذ الأخبار الخ ) . ونأخذ رواية الطوسي ، وندع درايته في أن تلك الأخبار شاذة ، وذلك لكفاية مثل ذلك في الاندراج تحت
عمومات التسامح في أدلة السنن ، وهكذا رمى الصدوق قدس سره رواة هذه الأخبار بالتفويض غير مضر لما ثبت أن الصدوق يرمي
بالتفويض سريعا حتى لمن لا يقول : بسهو النبي صلى الله عليه وآله الذي كاد أن ينعقد على عدمه إجماع الشيعة ، بل هو هو باستثناء الصدوق قدس سره
( فرواية ) الصدوق معتبرة ، ودرايته للقرينة الخارجية غير معتبرة ، ولهذا البحث بالتفصيل مجال آخر سنذكره إن شاء الله في شرحنا الكبير
على العروة الوثقى .