ولو لم يتمكن من ذلك ، أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلا . وكذا المضطر إلى الصلاة -
ماشيا - مع ضيق الوقت . ولو كان الراكب بحيث يتمكن من الركوع والسجود وفرائض
الصلاة ( 55 ) ، هل يجوز له الفريضة على الراحلة اختيارا ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو
الأشبه ( 56 ) .
الثالث : ما يستقبل له : ويجب الاستقبال : في فرائض الصلاة ( 57 ) مع الإمكان .
وعند الذبح . وبالميت عند احتضاره ودفنه والصلاة عليه .
وأما النوافل فالأفضل استقبال القبلة بها ( 58 ) . ويجوز : أن يصلي على الراحلة ، سفرا
أو حضرا ، وإلى غير القبلة على كراهية ، متأكدة في الحضر .
ويسقط فرض الاستقبال في كل موضع لا يتمكن منه : كصلاة المطاردة ( 59 ) . وعند
ذبح الدابة الصائلة والمتردية ( 60 ) - بحيث لا يمكن صرفها إلى القبلة - .
الرابع : في أحكام الخلل وهي مسائل :
الأولى : الأعمى يرجع إلى غيره لقصوره عن الاجتهاد ، فإن عول على رأيه مع وجود
المبصر لأمارة وجدها صح ( 61 ) . وإلا فعليه الإعادة .
الثانية : إذا صلى إلى جهة إما لغلبة الظن أو لضيق الوقت ثم تبين خطأه ، فإن كان
منحرفا يسيرا ، فالصلاة ماضية ، وإلا أعاد في الوقت وقيل : إن بأن أنه استدبرها ( 62 ) ،
أعاد وإن خرج الوقت ، والأول أظهر . فأما إذا تبين الخلل وهو في الصلاة ، فإنه يستأنف
على كل حال ( 63 ) إلا أن يكون منحرفا يسيرا ، فإنه يستقيم ولا إعادة .
هامش
( 55 ) كما لو نصب على الدابة محمل كبير .
( 56 ) لمن فاته للطمأنينة والاستقرار الواجب في الصلاة
( 57 ) أي : في الصلوات الواجبة .
( 58 ) في المسالك ( ظاهره جواز فعلها إلى غير القبلة اختيارا )
( 59 ) ( المطاردة ) يعني : حال اشتباك الجيش بالأعداء
( 60 ) ( الصائلة ) أي المجنونة التي لا يمكن إمساكها واستقبال القبلة بها للذبح . و ( المتردية ) هي التي سقطت في بئر ونحوها مما لا
يمكن إخراجها حيا وذبحها مستقبل القبلة ، ولا يمكن ذبحها ، هناك مستقبل القبلة ، وهي في معرض التلف .
( 61 ) فمثلا عول على قبر معصوم وصلى باتجاهه ، ثم تبين له إن القبر لغير المعصوم ، أو ظنه محراب الصلاة ، فتبين كونه ديكور
حسينية ، ونحو ذلك ( وإلا ) يعني : وإن لم يكن تعويل الأعمى على إمارة وجدها ، بل صلى اعتباطا وتبين كونه إلى غير القبلة لم
تصح صلاته .
( 62 ) أي : كان ظهره إلى القبلة
( 63 ) سواء علم بذلك في الوقت ، أو خارج الوقت