ولا يحتاج إلى أن ينصب بين يديه شيئا ( 47 ) . وكذا لو صلى إلى بابها وهو مفتوح . ولو
استطال صف المأمومين في المسجد ، حتى خرج بعضهم عن سمت الكعبة ، بطلت صلاة
ذلك البعض . وأهل كل إقليم يتوجهون إلى سمت الركن الذي على جهتهم : فأهل العراق
إلى العراقي ، وهو الذي فيه الحجر ( 48 ) ، وأهل الشام إلى الشامي . والمغرب إلى
المغربي . واليمين إلى اليماني . وأهل العراق ومن والاهم ( 49 ) يجعلون الفجر على
المنكب ( 50 ) الأيسر ، والمغرب على الأيمن ، والجدي على محاذي خلف المنكب الأيمن ، وعين
الشمس - عند زوالها - على الحاجب الأيمن ( 51 ) . ويستحب لهم التياسر إلى يسار المصلي
منهم ( 52 ) قليلا .
الثاني : في المستقبل ويجب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة ، فإن جهلها
عول على الأمارات المفيدة للظن . وإذا اجتهد فأخبره غيره بخلاف اجتهاده ، قيل : يعمل
على اجتهاده . ويقوى عندي أنه : إن كان ذلك المخبر أوثق في نفسه عول عليه .
ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر ، قيل : لا يعمل بخبره . ويقوى
عندي أنه : إن كان أفاده الظن ، عمل به .
ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط . ومن ليس متمكنا من
الاجتهاد كالأعمى ، يعول على غيره . ومن فقد العلم والظن ، فإن كان الوقت واسعا ،
صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات ، لكل جهة مرة . وإن ضاف عن ذلك ، صلى من
الجهات ما يحتمله الوقت ( 53 ) . فإن ضاق إلا عن صلاة واحدة ، صلاها إلى أي جهة شاء .
والمسافر يجب عليه استقبال القبلة . ولا يجوز له أن يصلي شيئا من الفرائض على
الراحلة ، إلا عند الضرورة ( 54 ) ويستقبل القبلة . فإن لم يتمكن استقبل القبلة بما أمكنه من
صلاته ، وينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة . فإن لم يتمكن استقبل بتكبيرة الإحرام .
هامش
( 47 ) أي : لا يحتاج إلى وضع شئ قدامه ليكون ذلك الشئ قبلته بل يكفي وجود قسم من نفس سطح الكعبة قدامه .
( 48 ) الركن العراقي هو الركن الذي فيه الحجر الأسود ، والذي بعده - على ترتيب الطواف - هو الركن الشامي ، ثم المغربي ، ثم
اليماني .
( 49 ) يعني : من كان أطراف العراق ، وهكذا حكم كل من كان يقارب أهل العراق في طول بلدهم .
( 50 ) ( المنكب ) هو ما بين الكتف والرقبة .
( 51 ) واختلاف هذه العلامات بالإطلاق والتقييد لتوسعة القبلة على القول بالجهة - كما صرح به الماتن - فيجوز الاعتماد على كل
واحدة منها وإن اختلفت مع الباقين .
( 52 ) أي : من أهل العراق .
( 53 ) فإن وسع الوقت لصلاتين صلى صلاتين ، وإن وسع الوقت لثلاث صلوات صلى ثلاث صلوات .
( 54 ) كالخوف والمرض ، ونحوهما