حولا ، وجبت عليه ولو جن بعد ذلك .
وكل من بلغ من صبيانهم يؤمر بالإسلام ، أو بذل الجزية . فإن امتنع ، صار حربيا .
الثاني : في كمية الجزية ولا حد لها ، بل تقديرها إلى الإمام بحسب الأصلح . وما قرره
علي عليه السلام ، محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال . ومع انتفاء ما يقتضي
التقدير ، يكون الأولى إطراحه ( 133 ) تحقيقا للصغار .
ويجوز وضعها على الرؤوس ، أو على الأرض . ولا يجمع بينهما ، وقيل : بجوازه ابتداء ،
وهو الأشبه .
ويجوز أن يشترط عليهم ، مضافا إلى الجزية ، ضيافة مارة العساكر ( 134 ) ويحتاج أن تكون
الضيافة معلومة ، ولو اقتصر على الشرط ، وجب أن يكون زائدا عن أقل مراتب الجزية .
وإذا أسلم قبل الحول ، أو بعده قبل الأداء ، سقطت الجزية ، على الأظهر . ولو مات بعد
الحول ، لم تسقط ، وأخذ من تركته كالدين .
الثالث : في شرائط الذمة وهي ستة :
الأول : قبول الجزية ( 135 ) .
الثاني : أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان .
مثل العزم على حرب المسلمين ، أو إمداد المشركين . ويخرجون عن الذمة بمخالفة هذين
الشرطين .
هامش
( 132 ) من وضع ثمانية وأربعين درهما على الغني وأربعة وعشرين درهما على المتوسط واثنى عشر درهما على الفقير من مجوس المدائن كما في
رواية الشيخ الطوسي في كتاب ( التهذيب ) عن مصعب بن عمير .
( 133 ) أي : اطراح التقدير والتعيين ، فلا يعين مقدار الجزية ، وإنما رأس كل سنة يقول لهم ادفعوا كذا ( تحقيقا للصغار ) لأنه نوع تصغير
وتذليل لهم لقوله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) . ( على الرؤوس ) بأن يقول : عن كل شخص درهم ( أو على
الأرض ) بأن يقول مثلا : عن كل ألف متر عشرة دراهم ( يجوز ابتداءا ) أي : لو في بدء الأمر وضع على الرؤوس والأراضي صح ،
وأما لو جعل أولا على أحدهما ، فلا يضيف إليه الآخر بعد ذلك .
( 134 ) أي : العساكر الإسلامية التي تمر على مناطق أهل الذمة ( معلومة ) مثلا يقول : كل سنة ثلاث مرات ، كل مرة ألف رجل ، وكل
مرة ثلاثة أيام ، وتعطون لهم اللحم المشوي والخبز وكذا ( أقل مراتب الجزية ) قال في المسالك : للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله
وسلم فإنه شرط الضيافة زيادة على الدينار الذي رتبه على كل نفس .
( 135 ) أي : قبول إعطاء الجزية ( عين المشركين ) أي : جاسوسهم .