الثالث : أن لا يؤذوا المسلمين .
كالزنا : بنسائهم ، واللواط بصبيانهم ، والسرقة لأموالهم ، وإيواء عين المشركين ،
والتجسس لهم . فإن فعلوا شيئا من ذلك ، وكان تركه مشترطا في الهدنة ، كان نقضا . وإن لم
يكن مشترطا ، كانوا على عهدهم ، وفعل بهم ما يقتضيه جنايتهم من حد أو تعزير . ولو سبوا
النبي صلى الله عليه وآله ، قتل الساب . ولو نالوه بما دونه عزروا ( 136 ) ، إذا لم يكن شرط عليهم
الكف .
الرابع : أن لا يتظاهروا بالمناكير .
كشرب الخمر ، والزنا ، وأكل لحم الخنزير ، ونكاح المحرمات ( 137 ) . ولو تظاهروا
بذلك نقض العهد ، وقيل : لا ينقض ، بل يفعل بهم ما يوجبه شرع الإسلام ، من حد أو
تعزير .
الخامس : أن لا يحدثوا كنيسة ( 138 ) .
ولا يضربوا ناقوسا ، ولا يطيلوا بناء ، ويعزرون لو خالفوا . ولو كان تركه ، مشترطا في
العهد ، انتقض .
السادس : أن يجري عليهم أحكام المسلمين ( 139 ) .
وهاهنا مسائل :
الأولى : إذا خرقوا الذمة في دار الإسلام ، كان للإمام ردهم إلى مأمنهم ، وهل له قتلهم
واسترقاقهم ومفاداتهم ( 140 ) ؟ قيل : نعم ، وفيه تردد .
الثانية : إذا أسلم بعد خرق الذمة ، قبل الحكم فيه ، سقط الجميع ( 141 ) ، عدا القود
هامش
( 136 ) يعني : ذكروا النبي صلى الله عليه وآله بها دون السب ، كما لو رسموا صورة للنبي صلى الله عليه وآله تسبب الإهانة ( عزروا ) أي : ضربوا ضربا أقل من
الحد بمقدار يراه الحاكم صلاحا ( إذا لم يكن شرط عليهم الكف ) مطلقا ، ولو كان قد شرط ذلك فيكون مخلا بشروط الذمة ،
ويستوجب خروج الفاعل عن الذمة وصيرورته حربيا يوجب إخراجه إلى بلاد الحرب .
( 137 ) كنكاح الأخت ، والأم ، وبنات الأخت والأخ ، وإن كان جائزا في شريعتهم مثل المجوس الذي يجوز عندهم ذلك .
( 138 ) أي : لا يبنوا كنيسة جديدة ( ولا يطيلوا بناءا ) بجعله أعلى من بيوت المسلمين المجاورة له ( انتقض ) عهد الذمة وصار حربيا .
( 139 ) بأن يخضعوا لأحكام المسلمين عليهم داخل البلاد الإسلامية من أداء حق ، أو ترك محرم ونحو ذلك
( 140 ) أي : أخذ الفدية منهم وإطلاقهم ( وفيه تردد ) لأنهم دخلوا بلاد الإسلام آمنين فيكون استرقاقهم شبيها بالغدر .
( 141 ) الإخراج من بلاد الإسلام ، والقتل ، والاسترقاق والفدية كلها ( عدا القود ) يعني القصاص لو كان قتل أو جرح شخصا
( والحد ) لو كان فعل ما يستوجب الحد كالزنا واللواط ونحو ذلك .