الخامس : في المهادنة وهي : المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة . وهي جائزة إذا تضمنت
مصلحة للمسلمين ، إما لقلتهم عن المقاومة ، أو لما يحصل به الاستظهار ( 147 ) ، أو لرجاء
الدخول في الإسلام مع التربص .
( ومتى ارتفع ذلك ، وكان في المسلمين قوة على الخصم ، لم يجز .
ويجوز الهدنة أربعة أشهر . ولا يجوز أكثر من سنة ، على قول مشهور . وهل يجوز أكثر من .
أربعة أشهر ؟ قيل : لا ، لقوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( 148 ) ، وقيل :
معم ، لقوله تعالى : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) ، والوجه مراعاة الأصلح .
ولا تصح إلى مدة مجهولة ، ولا مطلقا ، إلا أن يشترط الإمام لنفسه الخيار في النقض متى
شاء .
ولو وقعت الهدنة ، على ما لا يجوز فعله ، لم يجب الوفاء ، مثل التظاهر بالمناكير ، وإعادة من يهاجر من النساء ، فلو هاجرت ، وتحقق إسلامها ، لم تعد . لكن يعاد على زوجها ( 149 ) ، ما سلم إليها
من مهر خاصة ، إذا كان مباحا . ولو كان محرما لم يعد ، ولا قيمته .
تفريعان :
الأول : إذا قدمت مسلمة فارتدت ، لم ترد : لأنها بحكم المسلمة ( 150 ) .
الثاني : لو قدم زوجها ، وطالب المهر ، فماتت بعد المطالبة ، دفع إليه مهرها .
ولو ماتت قبل المطالبة لم يدفع إليه ، وفيه تردد . ولو قدمت فطلقها بائنا لن يكن له
المطالبة . ولو أسلم في العدة الرجعية ، كان أحق بها ( 151 ) .
هامش
( 147 ) أي : لرجاء حصول ذلك بجمع القوة وإعداد العدة ( الدخول في الإسلام ) أي : دخول الكفار لما يشاهدونه من إنسانية
المسلمين وحسن معاملتهم لهم .
( 148 ) فهو أمر بالقتال دائما ، خرج منه أربعة أشهر للمهادنة ، وبقي الباقي تحت عموم وجوب القتال ( مدة مجهولة ) كأن يقول : حتى
يصطلح الروس والأمريكان مثلا ( ولا مطلقا ) بأن يقولون بيننا الهدنة ، ولا يعينوا أمدها ( في النقض ) أي : نقض الهدنة .
( 149 ) يعني : وقعت الهدنة على أن يشرب الكفار الخمر ، ويزنوا ، ويتظاهروا علنا بالمحرمات ، ( وإعادة ) النساء المسلمات اللاتي فررن
من بلاد الكفر ، إلى بلاد الكفر ، فإنها حرام ( لكن يعاد على زوجها ) يعني : لو كان زوجها أعطاها مهرا مباحا كالذهب والفضة
ونحوهما أعيد عليه ، ولو كان أعطها مهر حراما كالخمر والخنزير فلا يعاد المهر ولا قيمته .
( 150 ) ولذا تجلس تستتاب حتى تتوب .
( 151 ) يعني : يكون زوجا لها من دون عقد جديد ( أمن علة الفتنة ) أي : لم يخش من إيذاء الكفار له ، أو إرجاعه إلى الكفر لبساطته