والحد ، واستعادة ما أخذ . ولو أسلم بعد الاسترقاق أو المفاداة ، لم يرتفع ذلك عنه .
الثالثة : إذا مات الإمام ، وقد ضرب لما قرره من الجزية أمدا معينا ، أو اشترط الدوام ،
وجب على القائم مقامه بعده ، إمضاء ذلك . وإن أطلق الأول ( 142 ) ، كان للثاني تغييره بحسب
ما يراه صلاحا ويكره أن يبدأ المسلم الذي بالسلام . ويستحب أن يضطر إلى أضيق الطرق .
الرابع : في حكم الأبنية والنظر في : البيع والكنائس ( 143 ) ، والمساكن ، والمساجد .
لا يجوز استئناف البيع والكنائس في بلاد الإسلام . ولو استجدت وجب إزالتها ، سواء
كان البلد مما استجده المسلمون ، أو فتح عنوة ، أو صلحا على أن تكون الأرض
للمسلمين . ولا بأس بما كان قبل الفتح ، وربما استجدوه في أرض فتحت صلحا ، على أن تكون
الأرض لهم . وإذا انهدمت كنيسة ، مما لهم استدامتها ، وجاز إعادتها . وقيل : لا ، إذا كانت في
أرض المسلمين ، وأما إذا كانت في أرضهم فلا بأس .
وأما المساكن : فكل ما يستجده الذمي ، لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من
مجاوريه ( 144 ) . ويجوز مساواته ، على الأشبه . ويقر ما ابتاعه من مسلم على علوه كيف
كان . ولو انهدم لم يجز أن يعلو به على المسلم ، ويقتصر على المساواة فما دون .
وأما المساجد : فلا يجوز أن يدخلوا المسجد الحرام إجماعا ، ولا غيره من المساجد عندنا .
ولو أذن لهم لم يصح الإذن ، لا استيطانا ، ولا اجتيازا ، ولا امتيازا ( 145 ) .
( ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور ، وقيل : المراد به مكة والمدينة ، وفي
الاجتياز به والامتيار منه ، تردد . من أجازه ، حده بثلاثة أيام . ولا جزيرة العرب ، وقيل :
المراد بها مكة والمدينة واليمن ومخاليفها ( 146 ) ، وقيل : هي من عدن إلى ريف عبادان طولا ، ومن
تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا .
هامش
( 142 ) أي : الإمام الذي عين الجزية ، جعلها مطلقا ، بأن لم يعين ولكن أخذ سنة دينارا عن كل شخص ( ويكره ) وعن بعض الفقهاء
كالعلامة التحريم ، حتى تحريم جواب السلام بلفظة السلام ( ويستحب ) قال في المسالك : ( لقوله صلى الله عليه وآله : لا تبدأوا اليهود
والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ) هذا ولكن لا يخفى تقيد هذا الحكم اللا اقتضائي بكل الأحكام
الاقتضائية الواجبة والمحرمة والتي منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والتفصيل في المفصلات .
( 143 ) ( بيع ) جمع بيعة ، كحيل وحيلة ، وقيم وقيمة معابد اليهود ، و ( كنائس ) جمع كنيسة هي معابد النصارى .
( 144 ) يعني : أن يجعل بناءه أعلى من بناء المسلمين المجاورين .
( 145 ) أي : لجبل الميرة وهي الطعام .
( 146 ) جمع مخلاف ، هي القرى التي في أطراف بلدة وتابعة لها .