كتاب الاعتكاف
والكلام : فيه وفي أقسامه وأحكامه .
الاعتكاف : هو اللبث المتطاول ( 1 ) للعبادة .
ولا يصح إلا من مكلف ( 2 ) مسلم .
وشرائطه ستة :
الأول : النية : ويجب فيه نية القربة . ثم إن كان منذورا ( 3 ) نواه واجبا ، وإن كان مندوبا
نوى الندب . وإذا مضى له يومان وجب الثالث ( 4 ) ، على الأظهر ، وجدد نية الوجوب .
الثاني : الصوم : فلا يصح إلا في زمان يصح فيه الصوم ممن يصح منه ، فإن اعتكف في
العيدين ، لم يصح ، وكذا لو اعتكفت الحائض والنفساء ( 5 ) .
الثالث : لا يصح الاعتكاف إلا ثلاثة أيام ، فمن نذر اعتكافا مطلقا ( 6 ) ، وجب أن يأتي
عليه بثلاثة . وكذا إذا وجب عليه قضاء يوم من اعتكاف ( 7 ) ، اعتكف ثلاثة ليصح ذلك اليوم .
ومن ابتدأ اعتكافا مندوبا كان بالخيار في المضي فيه وفي الرجوع ( 8 ) ، فإن اعتكف يومين وجب
الثالث . وكذا لو اعتكف ثلاثا ثم اعتكف يومين بعدها ، وجب السادس .
ولو دخل في الاعتكاف قبل العيد بيوم أو يومين لم يصح . ولو نذر اعتكاف ثلاثة من دون
لياليها ، قيل : يصح ، وقيل : لا ! لأنه بخروجه عن قيد الاعتكاف ، يبطل اعتكاف ذلك
اليوم .
هامش
( 1 ) ( اللبث ) أي : البقاء ( المتطاول ) أي : طويلا ، مقابل لبث ساعة ، أو نصف يوم أو يوم فإنه ليس طويلا .
( 2 ) أي : بالغ عاقل .
( 3 ) أي : كان قد نذر الاعتكاف .
( 4 ) أي : وجب اللبث في اليوم الثالث أيضا ، حتى لو كان أصل اعتكافه مندوبا غير واجب ولذا قال ( وجدد نية الوجوب ) .
( 5 ) وهل يعتكف المسافر ويصوم فيه خلاف .
( 6 ) أي : لم يعين في النذر أيام الاعتكاف .
( 7 ) كما كان نذر اعتكاف سبعة أيام فأعتكف ستة ولم يقدر على الثامن ، فإنه يجب عليه قضاء يوم ، لكنه حيث لا يصح اعتكاف يوم
واحد ضم إليه يومين واعتكف ثلاثة أيام .
( 8 ) ( المضي ) أي : الاستمرار في الاعتكاف ( الرجوع ) أي : ترك الاعتكاف .