وأما أحكامه : فقسمان :
الأول : إنما يحرم على المعتكف ستة : النساء لمسا وتقبيلا وجماعا ، وشم الطيب على
الأظهر ، واستدعاء المني ( 29 ) ، والبيع والشراء ، والمماراة ( 30 ) .
وقيل : يحرم عليه ما يحرم على المحرم ، ولم يثبت . فلا يحرم عليه لبس المخيط ، ولا إزالة
الشعر ، ولا أكل الصيد ، ولا عقد النكاح .
ويجوز له النظر في أمور معاشه ( 31 ) ، والخوض في المباح ( 32 ) .
وكل ما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا ، يحرم عليه ليلا عدا الإفطار ( 33 ) .
ومن مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب ، قيل : يجب على الولي ( 34 ) القيام به ، وقيل :
يستأجر من يقوم به ، والأول أشبه .
القسم الثاني فيما يفسده وفيه مسائل :
الأولى : كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف ، كالجماع والأكل والشرب والاستمناء .
فمتى أفطر في اليوم الأول والثاني ، لم يجب به كفارة إلا أن يكون واجبا ( 35 ) . وإن أفطر في
الثالث ، وجب الكفارة . ومنهم من خص الكفارة بالجماع حسب ، واقتصر في غيره من
المفطرات على القضاء وهو الأشبه . ويجب كفارة واحدة إن جامع ليلا . وكذا لو جامع نهارا في غير
رمضان . ولو كان فيه ( 36 ) لزمه كفارتان .
الثانية : الارتداد موجب للخروج من المسجد ، ويبطل الاعتكاف وقيل : لا يبطل ، وإن
عاد بنى ( 37 ) ، والأول أشبه .
الثالثة : قيل : إذا أكره امرأته على الجماع ، وهما معتكفان نهارا في شهر رمضان ، لزمه
هامش
( 29 ) أي طلب خروج المني ، سواء بطريق حرام كالاستمناء بيده أو بطريق حلال كالاستمناء بيد زوجته
( 30 ) وهي المجادلة لمجرد إثبات كلامه ، سواء كان في أمر ديني أو دنيوي .
( 31 ) بغير البيع والشراء ، كتصفية دفاتر محاسباته ، والبحث مع الكسبة في أساليب التجارة وطرقها ، والمقاولة ونحو ذلك .
( 32 ) يعني ، إتيان كل مباح ، من المطارحات الشعرية ، ومطالعة الكتب الدينية والدنيوية ، والتأليف والتصنيف ، وغير ذلك ( خلافا )
لبعضهم حيث قال بعدم جواز غير العبادة أثناء الاعتكاف .
( 33 ) فإنه لا صوم في الليل
( 34 ) وهو الولد الأكبر .
( 35 ) أي : اعتكافا واجبا ، فيكون صومه أيضا واجبا .
( 36 ) أي لو كان الاعتكاف في شهر رمضان ( لزمه كفارتان ) واحدة لرمضان ، وأخرى لاعتكاف ، وكفارة الإفطار في الاعتكاف
الواجب هي كفارة رمضان ، عتق أو صوم شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا .
( 37 ) يعني : وإن عاد إلى الإيمان - بالتوبة - أتم اعتكافه ، ولا يستأنف .