وعمار ، فسبق سعيد عمارا ، وكان أشب الرجلين فقتله ، وأما مقيس بن صبابة فأدركه
الناس في السوق فقتلوه ، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف ، فقال أصحاب
السفينة لأهل السفينة : أخلصوا ، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا ، فقال عكرمة : والله
لئن لم ينجيني في البحر إلا الاخلاص ما ينجيني في البر غيره ، اللهم إن لك عهدا إن أنت
عافيتني مما أنا فيه آني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما ، قال : فجاء
وأسلم ، وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان ، فلما دعا رسول الله ( ص )
الناس للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ! بايع عبد الله ، قال :
فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال :
( ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ،
قالوا : وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ، ألا أو مات إلينا بعينك ؟ قال : ( إنه لا
ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين ) .
( 16 ) حدثنا شبابة قال حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس قال : دخل
رسول الله ( ص ) مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر ، فلما أن دخل نزعه فقيل له : يا رسول
الله ! هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال : ( اقتلوه ) .
( 17 ) حدثنا معتمر بن سليمان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان أن أبا برزة قتل ابن
خطل وهو متعلق بأستار الكعبة .
( 18 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن ثمانين من أهل
مكة هبطوا على رسول الله ( ص ) من جبل التنعيم عند صلاة الفجر ، فأخذهم رسول الله
( ص ) سلما ، فعفا عنهم ، ونزل القرآن * ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم
ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) * .
( 19 ) حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قالت أم هانئ ، قدم النبي
( ص ) مكة وله أربع غدائر - تعني ضفائر .
( 20 ) حدثنا وكيع قال حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ( ص )
دخل مكة وعليه عمامة سوداء .
هامش
( 34 / 18 ) سورة الفتح الآية ( 24 ) .