دعاهم إلى الله فقتلوه ، أما والله لئن ركبوها منه لأضرمنها عليهم نارا ) ، فانطلق
العباس حتى قدم مكة ، فقال : يا أهل مكة ! أسلموا تسلموا ، قد استبطنتم بأشهب باذل ،
وقد كان رسول الله ( ص ) بعث الزبير من قبل أعلى مكة ، وبعث خالد بن الوليد من قبل
أسفل مكة ، فقال لهم العباس : هذا الزبير من قبل أعلى مكة ، وهذا خالد من قبل أسفل
مكة ، وخالد ما خالد ؟ وخزاعة المجدعة الأنوف ثم قال : من ألقى سلاحه فهو آمن ، ثم
قدم رسول الله ( ص ) فتراموا بشئ من النبل ، ثم إن رسول الله ( ص ) ظهر عليهم فأمن
الناس إلا خزاعة من بني بكر ، فذكر أربعة : مقيس بن صبابة ، وعبد الله بن أبي سرح ،
وابن خطل ، وسارة مولاة بني هاشم ، قال حماد : سارة - في حديث أيوب ، وفي حديث
غيره : قال : فقتلهم خزاعة إلى نصف النهار ، وأنزل الله * ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم
وهموا باخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة ، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن
كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور
قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ) * قال خزاعة : * ( ويتوب الله على من يشاء ) * .
( 5 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا بن أبي زائدة قال : كنت مع أبي
إسحاق فيما بين مكة والمدينة فسايرنا رجل من خزاعة ، فقال له أبو إسحاق : كيف قال
رسول الله ( ص ) : لقد رعدت هذه السحابة بنصر بني كعب ، فقال الخزاعي : لقد وصلت
بنصر بني كعب . ثم أخرج إلينا رسالة رسول الله ( ص ) إلى خزاعة ، وكتبتها يومئذ كان
فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بديل وبسر وسروات بني عمرو ، فإني
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ذلكم فإني لم أثم بالكم ولم أضع في جنبكم ،
وإن أكرم أهل تهامة علي أنتم وأقربه رحما ومن تبعكم ومن المطيبين ، وإني قد أخذت لمن
هاجر منكم مثل ما أخذت لنفسي ، ولو هاجر بأرضه غير ساكن مكة إلا معتمرا أو
حاجا ، وإني لم أضع فيكم إن أسلمتم وإنكم غير خائبين من قبلي ولا محصرين ، أما بعد
فإنه قد أسلم علقمة بن علاثة وابنا هوذة وبايعا وهاجرا على من اتبعهما من عكرمة ، أخذ
لمن تبعه مثل ما أخذ لنفسه ، وإن بعضا من بعض في الحلال والحرام ، وإني والله ما
كذبتكم وليحيكم ربكم ) قال : وبلغني عن الزهري قال : هؤلاء خزاعة ، وهم من أهلي ،
قال : فكتب إليهم النبي ( ص ) وهم يومئذ نزول بين عرفات ومكة ، لم يسلموا حيث كتب
إليهم ، وقد كانوا حلفاء النبي ( ص ) .
هامش
( 34 / 4 ) سورة التوبة الآيات من ( 13 - 15 ) .