خديجة ، فأتى ورقة فذكر ذلك له فقال ورقة : هل ترى شيئا ؟ قال : ( لا ، ولكني إذا
برزت سمعت النداء ، فلا أرى شيئا فانطلق هاربا فإذا هو عندي ) ، قال : فلا تفعل ،
فإذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك ، فلما برز سمع النداء : يا محمد قال :
( لبيك قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم قال له : قل
* ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) * ) حتى فرغ من فاتحة
الكتاب ثم أتى ورقة ، فذكر ذلك له فقال له ورقة : أبشر ثم أبشر ثم أبشر ، فإني أشهد
أنك الرسول الذي بشر به عيسى برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، فأنا أشهد أنك أنت
أحمد ، وأنا أشهد أنك محمد ، وأنا أشهد أنك رسول الله ، وليوشك أن تؤمر بالقتال ، ولئن
أمرت بالقتال وأنا حي لأقاتلن معك ، فمات ورقة فقال رسول الله ( ص ) : ( رأيت القس
في الجنة عليه ثياب خضر ) .
( 4 ) حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن الحسن قال : ابتعث الله النبي
عليه الصلاة والسلام مرة لادخال رجل الجنة ، قال : فمر على كنيسة من كنائس اليهود
فدخل إليهم وهو يقرأون سفرهم ، فلما رأوه أطبقوا السفر وخرجوا ، وفي ناحية من
الكنيسة رجل يموت قال : فجاء إليه فقال إنما منعهم أن يقرأوا أنك أتيتهم وهم يقرأون
نعت بني هو نعتك ، ثم جاء إلى السفر ففتحه ثم قرأ فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمد رسول الله ( ص ) ، ( دونكم أخاكم ) ، قال : فغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم صلى عليه .
( 5 ) حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله
( ص ) أتاه جبرائيل وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه ، فاستخرج
القلب ثم استخرج علقة منه فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب
بماء زمزم ، ثم لامه ثم أعاده في مكانه ، قال : وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره ،
فقالوا : إن محمدا قد قتل ، قال : فاستقبلوه وهو منتقع اللون ، قال أنس : لقد كنت أرى
أثر المخيط في صدره .
( 6 ) حدثنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال : احتبس
الوحي عن النبي ( ص ) في أول أمره ، وحبب إليه الخلاء ، فجعل يخلوا في حراء ، فبينما هو
مقبل من حراء قال : ( إذا أنا بحس فوقي فرفعت رأسي ، فإذا أنا بشئ على كرسي ،
هامش
( 4 / 5 ) ظئره : مرضعته ، أمه بالرضاعة .
المخيط : مكان الخياطة .