تظله قال : انظروا إليه عليه غمامة تظله ، فما دنا من القوم وجدهم قد سبقوا إلى فئ
الشجرة عليه ، فلما جلس مال فئ الشجرة عليه ، فقال : انظروا إلى فئ الشجرة مال عليه ،
قال : فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم ، فإن الروم لو رأوه
عرفوه بالصفة فقتلوه ، فالتفت فإذا هو بتسعة نفر قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم ، فقال :
ما جاء بكم ؟ قالوا : جئنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر ، فلم يبق في طريق إلا قد
بعث إليه ناس ، وإنا أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا ، فقال لهم : ما خلفتم خلفكم
أحدا هو خير منكم ، قالوا : لا ، إنما أخبرنا خبره فبعثنا لطريقك هذا ، قال : أفرأيتم أمرا
أراد الله أن يقضيه وهل يستطيع أحد من الناس رده ؟ قالوا : لا ، قال : فبايعوه وأقاموا
معه ، فأتاهم فقال : أنشدكم بالله أيكم وليه ؟ قال أبو طالب : أنا ، فلم يزل يناشده حتى رده
أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت .
( 3 ) حدثنا ابن فضيل عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس أنه لم تكن قبيلة من الجن
إلا ولهم مقاعد للسمع ، قال : فكان إذا نزل الوحي سمعت الملائكة صوتا كصوت
الحديدة ألقيتها على الصفا ، قال : فإذا سمعته الملائكة خروا سجدا فلم يرفعوا رؤوسهم
حتى ينزل ، فإذا نزل قال بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم ؟ فإن كان مما يكون في السماء
قالوا : الحق وهو العلي الكبير ، وإن كان مما يكون في الأرض من أمر الغيب أو موت أو
شئ مما يكون في الأرض تكلموا به فقالوا : يكون كذا وكذا ، فتسمعه الشياطين فينزلونه
على أوليائهم ، فلما بعث الله محمدا دحروا بالنجوم ، فكان أول من علم بها ثقيف ، فكان ذو
الغنم منهم ينطلق إلى غنمه فيذبح كل يوم شاة ، وذو الإبل ينحر كل يوم بعيرا ، فأسرع
الناس في أموالهم فقال بعضهم لبعض : لا تفعلوا ، فإن كانت النجوم التي يهتدي بها وإلا
فإنه أمر حدث ، فنظروا فإذا النجوم التي يهتدي بها كما هي ، لم يرم منها بشئ فكفوا ،
وصرف الله الجن ، فسمعوا القرآن ، فلما حضروه قالوا : أنصتوا ، قال : وانطلقت الشياطين
إلى إبليس فأخبروه فقال : هذا حدث حدث في الأرض ، فأتوني من كل أرض بتربة ، فلما
أتوه بتربة تهامة قال : ها هنا الحدث .
( 4 ) حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو أسامة وغندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن
عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال قال : قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا
النبي ، فقال صاحبه : لا تقل ( نبي ) فإنه لو قد سمعك كان له أربع أعين ، قال : فأتيا
رسول الله ( ص ) فسألاه عن تسع آيات بينات ، فقال : ( لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تزنوا
المصنف — صفحة 436
مساهمون: ابن أبي شيبة الكوفي
ص٤٣٦