وفي فترة التابعين وتابعيهم كثر التشيع حتى غلب على أكثر رواة الحديث
ولم يكن هناك يد لأي ناقل للحديث أو جامع له من أن يأخذ من الشيعة . .
يقول الذهبي : إن البدعة ضربان كغلو التشيع أو التشيع بلا غلو ولا تحرق
فهذا أكثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو ورد حديث هؤلاء
لذهبت جملة الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة . . ( 1 ) .
وقد أخذ أبو حنيفة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وكذلك مالك وكذلك
الشافعي حتى أن أحد شيوخ البخاري كان من الشيعة . . ( 2 )
وكتب الحديث المؤلفة والمعتمدة عند الشيعة أربعة :
الأول الكافي لأبي جعفر محمد الكليني . وقد جمعه في ثلاثين سنة ، وعدد أحاديثه ( 16099 ) حديثا في الأصول والفروع .
الثاني : كتاب من لا يحضره الفقيه لأبي جعفر بن بابويه القمي ، وعدد
أحاديثه ( 9044 ) حديثا . .
الثالث : تهذيب الأحكام للشيخ أبي جعفر محمد الطوسي وعدد أحاديثه
( 13590 ) حديثا . .
الرابع : الاستبصار في الجمع بين تعارض من الأخبار للطوسي أيضا .
وعدد أحاديثه ( 5511 ) حديثا . . ( 3 ) .
وليس كل ما تحويه هذه الكتب الأربعة يعد صحيحا في منظور الشيعة .
وقد ألفت مؤخرا عدة مختصرات لهذه الكتب تحوي الأحاديث الصحيحة منها
فقط . ومن هذه الكتب صحيح الكافي ، وصحيح من لا يحضره الفقيه . . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال .
( 2 ) أعيان الشيعة ، ج 1 ق 2 . . واسم شيخ البخاري هو عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي انظر ميزان
الاعتدال وتذكرة الحفاظ .
( 3 ) أعيان الشيعة ، ج 1 ، ق 2 .
( 4 ) يعتمد خصوم الشيعة اصطياد روايات من الكافي وكتب الأحاديث الأخرى واستغلالها في الطعن
في عقائدها والتشكيك فيها متناسين أن هذه الكتب فيها الغث والسمين . . أن مثل هذا الأمر ينطبق
على كتب الحديث عند أهل السنة أيضا . والفارق بين السنة والشيعة في هذا الأمر هو أن الشيعة لا
يقرون بصحة جميع الأحاديث الواردة في كتب الأحاديث ويجيزون الطعن في الأحاديث ورفضها
إذا خالفت القرآن والعقل . بينما هذا الأمر غير وارد عند أهل السنة ويرفض بشدة خاصة إذا تعلق
الرفض والتشكيك بأحاديث البخاري ومسلم . وقد شنت حرب شعواء على الذين شككوا في
أحاديث سحر الرسول بالبخاري وكذلك الذين شككوا في حديث الذبابة .