يقول السيد الخوئي : يطلق لفظ التحريف ، ويراد منه عدة معان على سبيل
الاشتراك . فبعض منها واقع في القرآن باتفاق المسلمين . وبعض منها لم يقع فيه
باتفاق منهم أيضا . وبعض منها وقع الخلاف بينهم . وإليك تفصيل ذلك :
1 - نقل الشئ عن موضعه وتحويله إلى غيره ومنه قوله تعالى :
( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ) النساء / 46 .
ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب الله . فإن
كل من فسر القرآن بغير حقيقته ، وحمله على غير معناه فقد حرفه . وترى كثيرا
من أهل البدع والمذاهب الفاسدة قد حرفوا القرآن بتأويلهم آياته على آرائهم
وأهوائهم . .
وقد ورد المنع عن التحريف بهذا المعنى وذم فاعله في عدة من الرويات
منها قول الإمام الباقر عليه السلام في رسالته إلى سعد الخير : " وكان من نبذهم
الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده . فهم يروونه ولا يرعونه . والجهال
يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية " ( 1 ) .
2 - النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات مع حفظ القرآن وعدم
ضياعه وإن لم يكن متميزا في الخارج عن غيره . .
والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن قطعا ، بمعنى أن القرآن المنزل إنما
هو مطابق لإحدى القراءات ، وأما غيرها فهو إما زيادة في القرآن وإما
نقيصة فيه . .
3 - النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين مع التحفظ على نفس القرآن
المنزل . .
هامش
( 1 ) الكافي ، كتاب الصلاة .