ويرفض الشيعة الاعتراف بمسألة نسخ التلاوة ، وأن الالتزام بصحة الروايات المتعلقة بهذه المسألة يقتضي الالتزام بوقوع التحريف في القرآن . . ( 1 ) .
ومسألة نسخ التلاوة إنما ترتبط بموقف أهل السنة من مسألة نسخ القرآن
بالحديث ، أي نسخ الحكم . فهم كما يرون نسخ التلاوة أي بقاء الحكم الشرعي
مع نسخ لفظه من القرآن ، يرون أيضا نسخ الحكم مع بقاء التلاوة . .
يقول السيد الخوئي : إن نسخ التلاوة هذا إما أن يكون قد وقع من
الرسول صلى الله عليه وآله وإما أن يكون ممن تصدى للزعامة من بعده . فإن أراد القائلون
بالنسخ وقوعه من الرسول فهو أمر يحتاج إلى إثبات . وقد اتفق العلماء أجمع
على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر
أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في
إحدى الروايتين عنه ، بل إن جماعة ممن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنة المتواترة
منع وقوعه . وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ للنبي صلى الله عليه وآله بأخبار هؤلاء الرواة ؟
مع أن نسبة النسخ إلى النبي تتنافى جملة مع الروايات التي تضمنت أن الاسقاط قد
وقع بعده . وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدوا للزعامة بعد النبي فهو
عين القول بالتحريف . وعلى ذلك فيمكن أن يدعى أن القول بالتحريف هو مذهب
أكثر علماء السنة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة . . ( 2 ) .
* الشيعة والحديث :
يعتبر الشيعة أن السنة دونت في فترة متقدمة على يد عدد من الصحابة
الذين أخذوها عن الإمام علي عليه السلام . .
ومن هؤلاء الصحابة ابن عباس وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وأبو
رافع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كان في مصحف ابن عباس وأبي ابن كعب سورتا الخلع والحفد . وكان ابن عباس يقرأ قوله تعالى في
سورة النساء ( فما استمتعتم به منهن - إلى أجل مسمى - فآتوهن أجورهن ) بزيادة إلى أجل مسمى .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن .
( 3 ) أعيان الشيعة ، ج 1 ، ق 2 .