والتحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الإسلام ، وفي زمان الصحابة
قطعا . ويدلنا على ذلك إجماع المسلمين على أن عثمان أحرق جملة من
المصاحف وأمر ولاته بحرق كل مصحف غير ما جمعه . وهذا يدل على أن هذه
المصاحف كانت مخالفة لما جمعه . وإلا لم يكن هناك سبب موجب لحرقها .
وقد ضبط جماعة من العلماء موارد الاختلاف بين المصاحف منهم عبد الله بن
أبي داود السجستاني . وقد سمى كتابه هذا بكتاب المصاحف . . وأن ما جمعه عثمان كان هو القرآن المعروف بين المسلمين الذي تداولوه عن النبي صلى الله عليه وآله
يدا بيد ، فالتحريف بالزيادة والنقيصة إنما وقع في تلك المصاحف التي انقطعت
بعد عهد عثمان . وأما القرآن الموجود الآن فليس فيه زيادة ولا نقيصة . .
4 - التحريف بالزيادة والنقيصة في الآية والسورة مع التحفظ على القرآن
المنزل والتسالم على قراءة النبي صلى الله عليه وآله إياها .
والتحريف بهذا المعنى أيضا واقع في القرآن قطعا . فالبسملة - مثلا - قد
وقع الخلاف في كونها من القرآن بين علماء أهل السنة ، واختار جمع أنها ليست
من القرآن .
وأما الشيعة فهم متسالمون على جزئية البسملة من كل سورة غير سورة التوبة .
5 - التحريف بالزيادة ، بمعنى أن بعض المصاحف الذي بين أيدينا لا يشتمل
على جميع القرآن الذي نزل من السماء ، فقد ضاع بعضه على الناس . .
والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه
آخرون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن .