وألجأتنا إلى الكلام والخوض فيما يحسن السكوت والاغضاء عنه .
ونحن بعد أن فسرنا التشيع بأنه الإيمان بوجود النص من النبي على علي بالخلافة
مع عدم المغالاة فيه ، ولا في أحد أبنائه ، وقلنا أن تقسيم فرق الشيعة وتعددها
يجب أن يرتكز على هذا الأساس ، بعد أن قلنا هذا ينحصر الخلاف بين فرقهم
في عدد الأئمة وأعيانهم فقط ، لا في أصل النص ، ولا في نفي الغلو . ومن هذه
الفرق :
الكيسانية :
وجدت هذه الفرقة بعد استشهاد الحسين في كربلاء ، وبها يبتدئ تعدد
فرق الشيعة ، حيث قالت بإمامة علي والحسن والحسين ، ثم محمد بن علي
المعروف بابن الحنفية ، وقال غيرها بإمامة علي بن الحسين ، ونفت الإمامة عن
ابن الحنفية ، فحصل التعدد ، ويزعم الكيسانية أن محمدا هذا هو المهدي المنتظر
الذي يملأ قسطا وعدلا ، وأنه حي لم يمت ، ولا يموت ، حتى يظهر
الحق ، وفي ذلك يقول الشاعر الكيساني كثير عزة :
ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء
يغيب فلا يرى منهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء
وقال الشيخ المفيد المتوفى سنة 213 ه في كتاب " العيون والمحاسن " :
" ولا بقية للكيسانية جملة ، وقد انقرضوا ، حتى لا يعرف منهم في هذا الزمان
أحدا " .
الناووسية :
وهم أصحاب عبد الله بن ناووس ، قالوا بإمامية الستة : علي والحسن والحسين
وعلي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق ، وزعموا أن الصادق هو الإمام
المنتظر ، وأنه حي لا يموت ، حتى يملأ الأرض قسطا وعدلا ، وقد بادت هذه
الشيعة في الميزان — صفحة 33
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٣