شروط الإمام
أثبتنا فيما تقدم أن النبي ( ص ) هو المصدر الأول للتشيع ، ونتكلم في هذا
الفصل عن شروط الإمام عند الشيعة ، ومصدر هذه الشروط في الكتاب
والسنة ، ونمهد لذلك بما يلي :
سبب تعدد الفرق :
في الغالب أن العقيدة أول ما تبدأ تكون في منتهى البساطة والسذاجة ،
بحيث لا يحتاج فهمها إلى تعمق ومقدمات نظرية ، وبمرور الزمن تتصدى فئة
من الأتباع لتفسيرها وشرحها بأقوال يضفون عليها ما للعقيدة من قداسة وحصانة ،
وينعتون من يخالفها بالكفر والجحود ، تماما كمن يخالف كتاب الله وسنة
نبيه . وإليك المثال :
جاء الإسلام أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وخاطب بها
البدوي في الصحراء كما خاطب بها أكبر العلماء ، وأعمق المفكرين على
السواء ، ثم جاء الفلاسفة وعلماء الكلام يتناقشون فيما بينهم : هل الله جسم أو
منزه عن الجسمية ؟ وهل صفاته عين ذاته أو غيرها ؟ وهل يفعل لغاية أو هو
منزه عن الغايات ؟ وهل يعلم الكليات والجزئيات أو الجزئيات فقط ؟ وهل
كلامه قديم أو حادث ؟ وهل يرى يوم القيامة ؟ وهل الأنبياء معصومون ؟
وإذا كانوا معصومين فهل هم معصومون قبل البعثة وبعدها ، أو بعدها فقط ؟
وهل الأشياء منقادة لإرادتهم بحيث يتصرفون بها كيف يشاؤون ؟ وهل لهم حق
الشفاعة ؟ وهل يجوز تأويل الوحي ، أو يجب الأخذ بظاهرة ؟ وهل الخلافة
تكون بالنص أو الانتخاب ؟ وهل يعاد الإنسان غدا بالروح والجسم ، أو