بأحدهما ؟ وهل الإنسان مسير أو مخير ؟ وهل مرتكب الكبيرة مخلد في النار ؟
وهل النفس من المجردات ؟ وهل للأفلاك نفوس ناطقة متحركة بالإرادة ،
إلى غير ذلك . وهذه الخلافات هي المصدر لتعدد الفرق الإسلامية .
كل الأديان :
وقد وقعت هذه الخلافات وما شاكلها في كل الأديان ، وتفرق أتباع كل
دين شيعا أو أحزابا ، فبنوا إسرائيل اتخذوا من دون الله عجلا له خوار ، وموسى
حي ، وما أن انتقل إلى ربه ، حتى افترقوا إلى إحدى وسبعين فرقة ، وافترق
المسيحيون بعد نبيهم إلى اثنتين وسبعين ، كما جاء في الحديث ( 1 ) وما زالوا مختلفين
لا يتزاوجون ولا يتوارثون ، ولا يجتمعون للصلاة وللعبادة في معبد واحد .
ولم تقف هذه الخلافات والمنازعات على أهل الأديان ، فلقد اختلف العلماء
فيما بينهم ، وكذلك الأدباء والفلاسفة والسياسيون ، وكل الناس يختلفون في
الآراء والأفكار ، وينقسمون إلى فئات وأحزاب ، يعتنق كل حزب نظرية
تباين النظرية التي يعتنقها الحزب الآخر ، ثم ينقسم الحزب على نفسه ، ويختلف
أفراده في الشروح والتفاسير ، والقيود والحدود ضمن الإطار الحزبي ،
والمبدأ العام الذي يؤمن به الجميع ، فالاشتراكيون على ما بين جميعهم من قاسم
مشترك لم يتفقوا على جميع النقاط ، ويتحدوا من جميع الجهات ، وكذلك
الرأسماليون والفلاسفة المثاليون ، والواقعيون والوجوديون . . . ذلك أن
الاختلاف في القضايا النظرية أمر طبيعي ، بل حتى المحسوسات أنكرها
السفسطائيون ، وإخوانهم المثاليون .
بالمناسبة :
وبهذه المناسبة نشير إلى سذاجة الذين يدعون إلى توحيد الأقوال والآراء بين
السنة والشيعة ذاهلين عن أن الاختلاف بالرأي ضرورة يفرضها واقع الإنسان
بما هو إنسان ، لا بما هو سني أو شيعي . إن الذين يحاولون التوحيد بهذا المعنى
هامش
( 1 ) من المسائل التي اختلف فيها المسيحيون مسألة هل للمسيح طبيعة واحدة أو طبيعتان ؟ وأدى هذا
الاختلاف إلى إغراق الأرض بدماء الملايين .