لا يشترطون العصمة بالامام ، ويجوز عندهم قيام إمامين في بقعتين متباعدتين ،
وكل من جمع خمسة شروط فهو إمام 1 ) أن يكون من ولد فاطمة بنت الرسول
من غير فرق بين ولد الحسن وولد الحسين 2 ) أن يكون عالما بالشريعة 3 ) أن
يكون زاهدا 4 ) أن يكون شجاعا 5 ) أن يدعو إلى دين الله بالسيف . وأكثرهم يأخذ
بفقه أبي حنيفة إلا في مسائل قليلة .
وقال السيد محسن الأمين في " أعيان الشيعة " القسم الثاني من الجزء الأول
ص 13 طبعة 1960 :
قالت الزيدية : " إن الإمامة تكون بالاختيار ، فمن اختير صار إماما
واجب الطاعة ، ولا يشترط أن يكون معصوما ، ولا أفضل أهل زمانه ، وإنما
يشترط أن يكون من ولد فاطمة ، وأن يكون شجاعا عالما يخرج بالسيف " .
وبهذا يتبين معنا أن الزيدية ليسوا من فرق الشيعة في شئ ، كما أنهم ليسوا من
السنة ولا من الخوارج ، وأنهم طائفة مستقلة بين السنة والشيعة ، ليسوا من السنة
ولا من الخوارج ، لأنهم حصروا الإمامة في ولد فاطمة ، وليسوا من الشيعة ،
لأنهم لا يوجبون النص على الخليفة ، هذا ، إلى أنهم يأخذون بفقه أبي حنيفة ،
أو أن فقههم أقرب إلى الفقه الحنفي منه إلى الفقه الشيعي .
وقال السنة : إن الزيدية أقرب إليهم من جميع فرق الإمامية ، لأنهم
يوجبون الإمامة بالانتخاب ، لا بالنص ، ولا يقولون بعصمة الإمام ، ويجيزون
تقديم الفاضل على الأفضل ، ويأخذ أكثرهم بالفقه الحنفي .
وقال الشيعة : إن الزيدية أقرب إليهم من المغالين ، لأنهم لا يؤلهون أحدا من
الأئمة ، وأيضا أقرب إليهم من السنة ، لأنهم يوجبون الإمامة في ولد فاطمة ،
وإن دل هذا على شئ ، فإنما يدل على أن الزيدية ليسوا من السنة ولا من الشيعة ،
وإنما هم فرقة مستقلة بذاتها .
الغرض :
والغرض الأول من الإشارة إلى هذه الفرق أن نبين خطأ الذين نسبوا أهل
الغلو وغيرهم كالزيدية إلى الشيعة ، وأن نؤكد ونوضح أن الضابط الصحيح
لتعدد فرق الشيعة وأقسامها ينحصر بالخلاف في عدد الأئمة قلة وكثرة ، وفي
الشيعة في الميزان — صفحة 36
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦