الأعور الدجال
*
قرأت كتاب " المهدية في الإسلام " للشيخ سعد محمد حسن من علماء الأزهر
فتذكرت قصة كنت قرأتها منذ أكثر من عشرين عاما ، وبطل القصة رجل
يعرف بالأعور الدجال ، وشعرت برغبة ملحة في قراءتها من جديد ، ولكني
لطول العهد نسيت اسم الكتاب الذي قرأت فيه القصة فبحثت عنها في كل كتاب
احتملت أن يتعرض لها إلى أن اهتديت إليها في أحد الكتب القديمة ، نقل صاحب
الكتاب القصة عن رواة عدة اختلفت أقوالهم في الوصف والتصوير ، والاختصار
والتطويل ، ولكنهم اتفقوا على أصل الفكرة ، والصورة التالية تعبر عن أقوالهم
مجتمعة :
يأتي في آخر الزمن ، رجل اسمه صائد ، ولقبه الدجال ، عينه اليمني ممسوحة ،
والأخرى في جبهته ، تضئ كأنها كوكب ، فيها علقة ممزوجة بالدم ، مكتوب
على جبينه " كافر " يخوض البحار ويجوب آفاق الأرض ، يسير بين يديه جبل
أبيض يخاله الناس طعاما ، وما هو بطعام ، وخلفه جبل من نار ودخان ، ينادي
بأعلى صوته . إلي إلي أتباعي ، أنا الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى ، أنا ربكم
الأعلى . أكثر أتباعه اليهود ، تحته حمار مسافة ما بين أذنيه ميل ، لا يمر بماء إلا
غار ، ولا بزرع إلا تلف ، ولا بشعب إلا أهلكه ، ورماه في هوة الفقر والبؤس ،
وتنتشر في عهده الفتن في كل مكان ، وتتراكم كقطع الليل المظلم .
وسواء أكان رواة هذه القصة محل الثقة أو الريب فإنها تنطبق كل الانطباق
على دول الاستعمار وشركات الاحتكار ، فهي تدخل الشعوب بقصد الصيد
هامش
* نشر في العرفان عدد شباط 1954 .