أنفسهم ، وهو أن المريض قصد حرمان المطلقة من ميراثه ، فعورض بنقيض
قصده ، كالقاتل يستعجل الميراث ، فيعاقب بالحرمان .
أما إذا تزوج المريض ، ومات قبل الدخول فلا تستحق الزوجة مهرا ، ولا
ميراثا قال به الإمام مالك ، كما قال به الإمامية ( 1 ) .
أما الطلاق ثلاثا لا يقع إلا واحدة عند الإمامية فصحيح ، ولكن هذه الزيادة
في كتاب تاريخ التشريع الاسلامي ، وهي أن يكون المجلس واحدا غير صحيحة
فليس لذكر المجلس عين ، ولا أثر في كتبهم ، إذ لا عبرة عندهم باتحاد المجلس ،
ولا بتعدده والمعول في تعدد الطلاق على تخلل الرجعة أثناء العدة بين الطلاقين
أو الزواج ثانية بعد انتهاء العدة ، ثم الطلاق مرة أخرى ، وقد خالفوا بذلك
الأئمة الأربعة ، كما أن علماء مصر خالفوا الأئمة الأربعة جميعا ، وأخذوا بما
أخذ به الإمامية " فقد كان العمل في محاكم مصر الشرعية في هذا الموضوع على
مذهب الأئمة الأربعة ، ثم صدر قانون رقم 25 سنة 1029 فنصت المادة الثالثة
منه أن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة ( 2 ) .
وإذا جاء لعلماء مصر أن يخالفوا المذاهب الأربعة كافة ، وهم من العاملين
بها منذ القديم ، فلماذا لا يجوز للإمامية أن يخالفوهم ، إن الفقيه المسلم هو الذي
يعتمد في أقواله على آية ظاهرة ، أو حديث صحيح عنده ، سواء أوافق المذاهب ،
أم خالفها .
هامش
( 1 ) ميزان الشعراني ج 2 آخر باب الوصايا .
( 2 ) كتاب الأحوال الشخصية لمحمد محيي الدين عبد الحميد ص 244 طبعة سنة 1942 .