بأبحاثها عندهم خضوع الناس واستكانتهم للحكام الظالمين . . لأن ابن هاني
الأندلسي الذي خاطب المعز لدين الله بقوله :
ما شئت لا ما شاءت الأقدار * فاحكم فأنت الواحد القهار
هو شيعي . . وأن الشيعة تفسر نصوص القرآن بروح بعيدة عن ظاهره ، وعن
مادة اللغة نفسها ونقل عن الذهبي أن نهج البلاغة مكذوب على أمير المؤمنين علي
وقال : إن الشيعة في فارس اثنا عشرية ، وهم طوائف ، منهم اجتهاديون -
أي أصوليون - وليس لهم من اسمهم نصيب ، لأنهم لا يفكرون مطلقا في نقد
الروايات أو تمحيص أسانيدها ، وحتى مجرد إثارة النزاع والشك فيها "
وما إلى ذلك مما نقله عن خصوم الشيعة ، وعن المستشرقين أعداء الإسلام
الذين يبعثهم المستعمرون إلى الشرق للدس والكيد للمسلمين ، يتعلمون اللغة
العربية ، ويؤلفون في المذاهب الإسلامية بدافع الشقاق وتفريق الكلمة . أما
كتب الشيعة فلم ينقل منها إلا ما يتفق مع مقاصد المستعمرين ومراميهم من إظهار
المسلمين بمظهر الجهل والبداوة المتوحشة .
أهذه هي رسالة الأزهر الشريف وأهدافه ! وبهذا أمر الإسلام ، وهكذا كانت
سيرة السلف الصالح ! أهذي هي الثقافة الإسلامية ، وبهذا يظهر فضل الإسلام
على سائر الأديان !
لقد كتبنا وأجبنا على افتراءات المؤلف وافتراءات غيره على الشيعة ، ونشرنا
في مجلة العرفان ورسالة الإسلام ، وصحف بيروت ، وكتب علماء الشيعة مئات
المجلدات وعشرات المقالات في الأصول والفروع والتفسير والرجال ، كتبنا
وتقربنا وتوددنا رغبة في التفاهم ، ووحدة الكلمة ، وجمع القوى ضد العدو
المشترك ، ولكن أبى غيرنا إلا الشقاق ربث روح التعصب ، لأن المستعمر هكذا
يريد !
ونحن نسأل المؤلف الذي نقل عن بعض كتب الشيعة ما نقل ، هل يؤمن
حضرته بكل ما كتب السنة ! بل هل يؤمن بكل ما في الصحاح الست حتى بحديث
" استمع لأميرك وأطعه ، وإن جلد ظهرك وأخذ مالك " ولماذا نقل المؤلف عن
أحد علماء الشيعة ، وهو المجلسي ما يتفق وأغراض أعداء الدين ، ولم ينقل عنه
ما ذكره في الجزء الثالث من كتاب البحار صفحة 49 طبعة سنة 1301 هجرية
الشيعة في الميزان — صفحة 311
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١١