فالنكاح باطل ، ولا يترتب عليه مهر ، ولا ميراث ، وإن الطلاق بالثلاث في
مجلس واحد يعتبر طلقة واحدة " إلى غير ذلك مما لا يتسع المجال لنقله ورده .
أما تزويج المسلم بالكتابية فقد اتفقت كلمة الإمامية على أنه إذا كان الزوجان
كتابيين ، ثم أسلم الزوج ، وبقيت الزوجة على دينها يبقي الزواج كما هو ،
واختلفوا فيما إذا أراد المسلم أن يتزوج بالكتابية ابتداء ، فبعضهم منع ، وبعضهم
أجاز ، ودليل القائلين بالجواز قوله تعالى " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب
من قبلكم " أي أحل لكم زواج المحصنات من أهل الكتاب ، وما رواه محمد
ابن مسلم في الصحيح قال سألت الإمام الباقر عن نكاح اليهودية والنصرانية قال :
لا بأس أما علمت أنه كان تحت طلحة يهودية على عهد رسول الله ( 1 ) أما آية " ولا
تنكحوا المشركات حتى يؤمن " فالمراد منها الوثنيات اللاتي لا كتاب لهن : وآية
ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ليست صريحة في الزواج ، كما قال الشهيد الثاني
في كتاب المسالك .
هذا ، وفقهاء الشيعة في هذه الأيام يجيزون زواج المسلم بالكتابية ، ويجرونه
بأنفسهم ، وهذه سجلات محاكمهم الشرعية مملوءة بتثبيت هذا الزواج ، والحكم
بصحته ، فالقول : إن الإمامية لا يجيزون زواج المسلم بالكتابية لا نصيب له
من الواقع .
أما طلاق المريض فقد اتفقت كلمة الإمامية على أن الرجل إذا طلق زوجته
حال مرضه ، قم مات قبل أن تمضي سنة على تاريخ وقوع الطلاق فإنها ترثه
بشروط ثلاثة . الأول : أن يكون الموت مستندا إلى المرض الذي طلقها فيه .
الثاني : أن لا تتزوج . الثالث : أن لا يكون الطلاق بطلب منها ( 2 )
وفي كتاب المغني للسنة ج طبعة ثالثة ص 330 و 331 أن جماعة منهم
الإمام مالك ، وابن أبي ليلى ، والإمام أحمد في أشهر الروايتين أن المطلقة في
مرض الموت ترث المطلق في العدة وبعدها ما لم تتزوج . فمن مذاهب السنة من
يشارك الإمامية في هذا القول ، ويستدل بنفس الدليل الذي استدل به الإمامية
هامش
( 1 ) كتاب الجواهر والمسالك باب الزواج أسباب التحريم .
( 2 ) نفس المرجع باب الإرث .