من أصول الإمامية
*
يتساءل البعض : لقد انقطع دابر الساسة الذين فرقوا المسلمين إلى مذاهب ،
فكيف بقي هذا الانقسام ، وقد زالت أسبابه ؟
أجل ، إن الانقسام كان في بدئه عرضيا - وما زال - ولكن سر عان ما تحول
إلى انقسام جوهري عند الكثير من رجال المذاهب ، فظنوا أن الاختلاف في الفروع
والاعتبارات اختلاف في الأصل والجوهر ، وما زال أثر هذا الظن الخاطئ حتى
اليوم ، على أن عمل الساسة في كل عصر يرتكز على بث روح العداء التعصب
عن طريق الأديان ، وهذا هو السبب لاستمرار الانقسام والشقاق .
والغريب أن هذه الحقيقة يقررها الكثير من حملة الأقلام ، ولكنهم يذهلون
عنها وعن أنفسهم إذا وقع نظرهم على اختلاف يسير بين فقيهين من مذهبين ،
فيجعلونه اختلافا دينيا ، لا نظريا .
وأغرب من ذلك أن ينسبوا لأحد المذاهب قولا لم يقل به أحد من اتباع ذلك
المذهب ، أو قال به فرد أو أفراد خالفهم فيه أكثر فقهاء المذهب نفسه ، فينسبون
إلى أهل السنة أجمعين قولا للأحناف ، أو لفقيه منهم ، وينسبون إلى الشيعة كافة ،
بما فيهم الإمامية ، قولا لغلاة الشيعة ، أو لفقيه من الإمامية خالف علماءهم
جميعا ، بل قد ينسبون إلى الشيعة قولا لجاهل لا يفهم عن التشيع شيئا .
هذا ، والمعروف من مذهب الإمامية القول بفتح بابا الاجتهاد ، ولازم
ذلك أن قول مجتهد أو جماعة من المجتهدين ، لا يكون حجة على الآخرين ،
هامش
* نشر في رسالة الإسلام العدد الثاني المجلد الخامس 1953