ضرورات الدين والمذهب
*
المسلم من صدق مقتنعا بكل ما اعتبره الإسلام من الأصول والفروع ،
والأصول ثلاثة : التوحيد ، والنبوة ، والمعاد ، فمن شك في أصل منها ، أو
ذهل عنه قاصرا أو مقصرا فليس بمسلم ، ومن آمن بها جميعا جازما فهو مسلم ،
سواء أكان إيمانه عن نظر واجتهاد ، أم عن التقليد والعدوي ، على شريطة أن
يكون وفق الحق والواقع .
أما ما ذكره العلامة الحلي ، والشهيد الثاني ، وغيرهما ، من وجوب الاستدلال
والنظر في العقائد ، وعدم كفاية التقليد فيها ، فإن المقصود منه التقليد الذي لا يوصل
إلى الواقع ، أما إذا كان سبيلا للتصديق بالحق ، فلا ريب في أجزائه وكفايته ،
وإلا لم يبق من المسلمين سوى واحد من كل مائة ، ولذا قال العلامة الأنصاري
في كتاب الفرائد : ( والأقوى كفاية الجزم الحاصل من التقليد ) .
ويكفي من التوحيد الإيمان بوحدة الله تعالى ، وقدرته وعلمه وحكمته ،
ولا تجب معرفة صفاته الثبوتية والسلبية بالتفصيل ، ولا أنها عين ذاته أو غيرها ،
ويكفي من النبوة الإيمان بأن محمدا ، صلى الله عليه وآله وسلم ، رسول من الله
صادق فيما أخبر به ، معصوم في تبليغ الأحكام ، فإن الرسول قد يخبر عن
الشئ بصفته الدينية المحضة أي كونه رسولا مبلغا عن الله تعالى ، وقد يخبر عنه
بصفته الشخصية ، أي كونه انسانا من البشر ، فما كان من النوع الأول يجب
هامش
* نشر في رسالة الإسلام المصرية العدد الرابع المجلد الثاني سنة 1950