رسول الله " أو بما يرادفه من أي لغة كانت ، وبأي لفظ كان ، فمن قاله حكم
بإسلامه ، ولا يسأل عن صفات ثبوتية ولا سلبية ، ولا عن دلائل التوحيد ،
وشواهد الرسالة ( 1 ) .
أما الإيمان فهو التصديق بالقلب واللسان معا ، ولا يكفي أحدهما دون
الآخر .
معنى العصمة :
تضاربت الأقوال في تفسير العصمة ، فمنهم من قال : إن المعصوم يفعل
الطاعة مع عدم قدرته على المعصية ، فهو مجبر على فعل الحسن ، وترك القبيح ،
ومنهم من قال : إن للمعصوم غريزة تردعه عن المعصية ، كما تردع غريزة
الشجاعة عن الفرار ، وغريزة الكرم عن الامساك ، وقال نصير الدين الطوسي
في كتاب التجريد صفحة 228 طبع العرفان : " المعصوم قادر على فعل المعصية ،
وإلا لم يستحق المدح على تركها ، ولا الثواب ، ولبطل الثواب والعقاب في حقه
فكان خارجا عن التكليف وذلك باطل بالاجماع والنقل ( 2 ) ، وقال الشيخ المفيد :
" ليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ،
ولا ملجئة إليه ( 3 ) وعلى هذا يكون معنى العصمة عند الإمامية أن المعصوم يفعل
الواجب مع قدرته على تركه ، ويترك المحرم مع قدرته على فعله ، ولكنه مع
ذلك لم يترك واجبا ، ولم يفعل محرما .
أما جواز السهو على المعصوم فقال صاحب مجمع البيان ( 4 ) في تفسير الآية 68
هامش
( 1 ) الشيخ جعفر كاشف الغطاء شيخ الشيعة الإمامية ، انتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه ، له كتاب :
" بغية الطالب " و " رسالة العقائد الجعفرية " وغير ذلك ، توفي سنة 1228 هجرية .
( 2 ) نصير الدين الطوسي الحجة الكبرى لمذهب الإمامية ، ومن كبار فلاسفة الإسلام توفي سنة 672
هجرية .
( 3 ) كتاب " شرح عقائد الصدوق " للشيخ المفيد ص 61 طبعة ثانية تبريز ، والمفيد شيخ مشايخ الإمامية ،
وأستاذ الشريفين المرتضى والرضي ، توفي سنة 413 هجرية .
( 4 ) مجمع البيان من أعظم الكتب في تفسير القرآن للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي من كبار علماء
الإمامية . توفي سنة 548 هجرية .