ضرورات المذهب :
ضرورات المذهب عند الشيعة على نوعين : النوع الأول يعود إلى الأصول ،
وهي الإمامة ، فيجب على كل شيعي إمامي اثني عشري ، أن يعتقد بإمامة الاثني
عشر إماما ، ومن ترك التدين بإمامتهم عالما كان أم جاهلا ، واعتقد بالأصول
الثلاثة ، فهو عند الشيعة مسلم غير شيعي ، له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ،
فالامامة أصل لمذهب التشيع الذي يرجع معناه ودليله إلى حديث الثقلين ( مثل أهل
بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ) .
النوع الثاني من ضرورات مذهب الشيعة يرجع إلى الفروع ، كنفي العول ،
والتعصيب ، ووجوب الاشهاد على الطلاق ، وفتح باب الاجتهاد ، وما إلى
ذلك مما اختصوا به دون سائر المذاهب الإسلامية ، فمن أنكر فرعا منها مع علمه
بثبوته في مذهب في مذهب التشيع لم يكن شيعيا .
وأغتنم هذه المناسبة لألفت نظر من يحتج على الشيعة ببعض الأحاديث الموجودة
في كتب بعض علمائهم ، ألفت نظره إلى أن الشيعة تعتقد أن كتب الحديث
الموجودة في مكتباتهم فيها الصحيح والضعيف ، وأن كتب الفقه التي ألفها
علماؤهم فيها الخطأ والصواب ، فليس عند الشيعة كتاب يؤمنون بأن كل ما فيه
حق وصواب من أوله إلى آخره غير القرآن الكريم ، فالأحاديث الموجودة في
كتب الشيعة لا تكون حجة على مذهبهم ، ولا على أي شيعي بصفته المذهبية
الشيعية ، وإنما يكون الحديث حجة على الشيعي الذي ثبت عنده الحديث بصفته
الشخصية .
وهذه نتيجة طبيعية لفتح باب الاجتهاد لكل من له الأهلية ، فإن الاجتهاد
يكون في صحة السند وضعفه ، كما يكون في استخراج الحكم من أية رواية .
ولا أغالي إذا قلت : أن الاعتقاد بوجود الكذب والدس بين الأحاديث
ضرورة من ضرورات دين الإسلام من غير فرق بين مذهب ومذهب ، حيث
اتفقت على ذلك كلمة جميع المذاهب الإسلامية .
الشيعة في الميزان — صفحة 269
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٩