ولمسجد جمعه ثمانية أبواب ، أجملها مدخل الجنوب الذي ترتفع فوقه
مئذنتان وله واجهة آية في النقش الجميل والألوان الجذابة .
وعندما فتح المغول أصفهان أنشأوا قسما خاصا في المسجد كتبوا على محرابه
صلاة خاصة محفورة في الخشب ، كما جاؤوا بمنبر من الخشب حفر بكل إبداع ،
ولا يزال موجودا حتى الآن ويعود تاريخه إلى القرن السادس عشر .
وفي مسجد جمعة جناحات مختلفة لتلقي دروس الدين ، وللصلاة وفيه
باحات كبيرة للصلاة .
ويوم الجمعة من كل أسبوع يغص مسجد جمعه بالمصلين ، ويقدر عدد الذين
يصلون فيه يوم الجمعة بأكثر من ثلاثين ألف شخص .
مدرسة وأعجوبة هندسية :
وهناك مكان له عدة أسماء : مدرسة جهار باخ ، أو المدرسة ، أو مسجد
جهار باخ ، أو المدرسة السلطانية . وهذا المكان آخر ما بناه الحكام الصفويون
في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر ، وقد بنى المكان الشاه
سلطان حسين الذي قتل في إحدى غرف هذا البناء الذي يضم 134 غرفة .
والذي أقيم في الأساس ليكون مدرسة لاهوتية يتخرج فيها علماء الدين ، وقد
أنفق على بناء هذه المدرسة ومسجدها مبلغ طائل ، وبنيت على أساس تحمل
شتى طوارئ الطبيعة وتقلبات الجو ، وجعل باب المدرسة من الفضة ، وإن كانت
تحجب الفضة اليوم قطع خشبية .
وفي مسجد جهار باخ أعجوبة هندسية ، ففي قبة المسجد فوهة يدخل منها
النور في اتجاه معين منذ شروق الشمس حتى غيابها فلا يتغير . حتى أن هذه الفوهة
لا يتسرب منها الماء إلى باحة المسجد إذا أمطرت السماء .
وقد روى لي مرافقي خلال زيارتي لمسجد ومدرسة جهار باخ فقال :
لقد وضع الشاه سلطان حسين كل همه في بناء المسجد والمدرسة ، ولم يكن
يهمه من شؤون الدولة سوى إنجاز هذا البناء والتفرغ لعبادة الله . وعندما بدأت
الهجمات على إيران ، كان يقول : ليأخذوا إيران وليتركوا لي أصفهان ، وعندما
بدأ الهجوم على أصفهان قال : ليأخذوا أصفهان وليتركوا لي هذه المدرسة
الشيعة في الميزان — صفحة 190
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩٠