وقد زينت جدرانه بلوحات أنيقة جميلة ، تعطي صورة صادقة عن فن الرسم
الفارسي ، ومعظمها يعكس فكرة الحب ، وعندما جاء الحكم القاجاري قام
بتغطية هذه الرسوم والنقوش . ولكن الحكم البهلوي أعاد النقوش إلى ما كانت
عليه
وهذا المبنى الذي يبدو من الخارج طابقين له ثلاثة مداخل ، اثنان للنساء
وواحد للرجال وسلمه يتألف من 117 درجة ، وهو في الواقع سبعة طوابق
وأطرف وأغرب ما فيها الطابق السابع ، الذي يبدو سقفه على هيئة آلات موسيقية
مجوفة في الجدران والسقف .
وهذا الطابق كان طابق الانشراح والمرح عند الشاه عباس ، وكان الموسيقيون
يدخلون إلى غرفة خاصة في هذا الطابق ويعزفون الألحان التي يفضلها الشاه ،
ويخرجون بعد ذلك ويقفلون الباب وراءهم . وعندما يأتي الشاه عباس يفتح
الباب ويجلس مع ندمائه ونسائه ، فيعيد الصدى ما عزفه الموسيقيون ، ويستمر
الطرب والانشراح إلى أن يقفل الباب فتسكت الموسيقى .
ولا تزال هندسة غرفة الموسيقى سرا مغلقا على الكثيرين ، إذ كيف كانت
تحتفظ هذه الغرفة بالأنغام ثم تعيدها ؟
مسجد عمره ألف سنة :
وفي أصفهان مسجد قديم قديم ، يرجع عمره إلى ألف سنة هو مسجد جمعة .
وهذا المسجد يضم عدة أقسام ، بنى كل واحد منها فاتح أتاح له القدر فرصة
الحكم في أصفهان . ويكاد يتميز كل قسم من هذا الجامع بالطابع الخاص الذي
يملكه فنانو كل فتح ، ويقول البعض إن هذا المسجد إنما هو في الواقع كتاب
تاريخ . فلقد بني هذا المسجد سنة 700 ميلادية ، ويقال إنه بني في المكان نفسه
الذي كان مصدر المياه الساخنة الأزلية . وقد أعيد ترميم هذا المسجد أيام حكم
الخليفة العباسي المعتصم في النصف الأخير من القرن التاسع . ولحق به الدمار
في العام 1050 خلال حكم السلجوقيين وأعيد ترميمه في العام 1057 .
وترك الأتراك والعرب والمغوليون والفرس آثارهم في هذا المسجد ، حتى أن
هناك أثرا يعود إلى الأيام التي حكم فيها الأفغان مدينة أصفهان .
الشيعة في الميزان — صفحة 189
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٩