تهتز المئذنة التي أقف فيها ، ثم يهتز البناء كله .
وكدت لا أصدق ما جربت .
ثم صعد مرافقي إلى المئذنة وفعل ما فعلت ، ورأيت اهتزاز المئذنتين والبناء .
وسر هندسة هذا البناء الهزاز لا يزال مغلقا حتى اليوم .
المياه الأزلية الساخنة .
ويتحدثون في أصفهان عن المياه الأزلية الساخنة فيقولون أن أصفهان كانت
تنعم بالمياه الساخنة دائما ، ولم يستطع أحد أن يعرف سر هذه المياه الساخنة ومن
أين تأتي وما الذي يسخنها .
حتى جاءت بعثة من العلماء الانكليز فاستغربت مصدر المياه الساخنة وأخذت
تبحث عنه ، حتى وصلت إلى مكان وجدت فيه خزانا كبيرا يصب فيه الماء ،
وقد حفر في الصخر ، ووضعت تحته شمعة سوداء صغيرة مضاءة ، طولها بضعة
سنتمترات .
وأطفأ العلماء الانكليز الشمعة وأخذوها إلى بلادهم ليحللوها ، ولكنهم لم
يستطيعوا إعادة إشعالها ، كما أنهم لم يستطيعوا معرفة المادة التي تتألف منها .
ولا تزال قصة هذه المياه الساخنة لغزا من الألغاز في تاريخ أصفهان ( 1 ) .
جسور قديمة .
وفي أصفهان بعد ذلك جسور قديمة ترجع إلى مئات السنين ، وكلها رائعة
الهندسة جميلة المنظر ، وبعض الجسور أقيمت لتكون معبرا ولتكون استراحات
للناس ، وتضمنت هذه الجسور غرفا يجلس فيها المتنزهون أو يقضون سحابة
نهارهم ، يجري الماء من تحتهم وهم يطالعون أو يمرحون .
وفي أصفهان أماكن أثرية عديدة ، معظمها يرتدي الطابع الديني .
وعندما نقول الطابع الديني فلا نقصد بذلك الطابع الاسلامي وحده ، إذ
هامش
( 1 ) إن هذه الشمعة ، والمأذنة وغيرها من الأعاجيب في أصفهان التي كانت في عهد الشاه عباس هي من
فكر الشيخ البهائي العاملي وعلمه ، فقد اهتدى إلى تحطيم الذرة واستخدمها في كثير من الاختراعات ، قبل
أن يهتدي إليها علماء هذا العصر .